مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون)) ولئن كان البيان من مزايا هذا الإنسان بجانب المزية -الكبرى وهي مزية العقل، فإن من آيات الله تعالى في الجنس البشري أن جعل الألسن متنوعة واللغات متعددة، وقد جعل هذه اللغات متفاوتة في استيعاب الحقائق بحسب ضيقها وسعتها، وقد أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل إلى أقوامهم بألسنتهم (( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم)) وعندما أراد الله أن يشرف الإنسانية بالرسالة الخاتمة، اختار الله سبحانه وتعالى الرسول الذي يحمل هذه الرسالة من العنصر العربي، وجعل وعاء هذه الرسالة هذا اللسان العربي المبين، وقد مرت العربية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بمراحل هذبتها الألسن، فتطورت طوراً بعد طور حتى ارتقت إلى هذا الأوج الشامخ من أجل الإعداد لها حتى تكون هي الوعاء لهذه الرسالة التي يُبعث بها نبي الله محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فأنزل الله تبارك وتعالى كتابه العزيز بعد ما بلغت هذا المستوى الرفيع، وعندما بعث الله سبحانه وتعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن الكريم، كانت جزيرة العرب تزخر بالعدد الهائل من فصحائها سواء الخطباء أو الشعراء، وقد تحداهم الحق عز وجل أن يأتوا بمثل هذا القرآن فعجزوا، وتحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا، وتحداهم أن يأتوا بسورة واحدة فقط من مثله فعجزوا، وما كانوا ليقفوا مكتوفي الأيدي لو أنهم كانوا قادرين على مجاراة القرآن في بلاغته، ولكن بلاغة القرآن فوق مستوى بلاغاتهم، وما كان يعجزهم أن يحضروا مئات البلغاء أو آلاف البلغاء من أجل القيام بتأليف سورة واحدة من مثل قصار سور القرآن، لو كانوا على مثل ذلك قادرين، ولكن بجانب ذلك آثروا أن ينزلوا ميدان المقاتلة بدلاً من أن ينزلوا

٢٣ / ٤٠