مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

أصحاب الفضيلة العلماء الأجلاء، أيها الأخوة الطلبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إنها لفرصة سعيدة أن نلتقي في هذا المكان الطيب، في هذه المؤسسة العلمية الشامخة التي أسست لرفع راية الحق والعلم ومد جسور التعارف والتعاون، وذلك من أجل لم شعث الأمة ورأب الصدع وتوحيد الكلمة حتى تكون أمة عزيزة متواصلة متعاونة على الخير، كما دعا إلى ذلك القرآن الكريم، وحثت عليه السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وإن من أحسن الكلمات في ذلك هذه الكلمات الرائعة التي سمعناها الآن من سعادة العميد التي تدعونا إلى تفهم حقيقة هذا الدين الذي بعث الله به عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، فديننا كما جاء بعقيدة التوحيد جاء أيضاً بالدعوة إلى توحيد الأمة ونبذ تشتتها وتجاوز كل أسباب فرقتها وخلافها، فإن الله سبحانه وتعالى كما دعا في كتابه العزيز إلى توحيده عز وجل بإفراده بالعبادة وعدم إشراك غيره معه، دعا أيضاً إلى وحدة الأمة حتى تكون أمة واحدة في عقيدتها وعبادتها، وفي آلامها وآمالها وفي مبادئها وغاياتها وفي أحاسيسها ومشاعرها، فالله سبحانه وتعالى يقول: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)) ثم يذكرنا الله تعالى بالنعمة الكبرى التي أسبغها على هذه الأمة إذ جمع شتاتها بهذا الدين الحنيف بعد فرقتها وتنافرها وتناحرها، إذ قال تعالى: ((واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون)).

٣ / ٤٠