مناهج التشريع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤ويبين سبحانه وتعالى بعد ذلك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذه الأمة، لأنها لا يتم لها استمساكها بهذا الحبل المتين حتى تتآمر فيما بينها بالمعروف وتتناهى عن المنكر، فتتم لها وحدتها، إذ بدون ذلك يسلك كل أحد منها مسلكه، ويؤدي الأمر إلى الفرقة، وإلى الشحناء،وإلى القطيعة، فلذلك قال الله إثر ذلك: ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)) ثم حذر هذه الأمة أن تسلك مسلك الأمم السابقة التي تفرقت في دينها عندما قال: ((ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم)) والآيات في الكتاب العزيز التي تدعوا إلى الاتحاد آيات كثيرة جداً،كما أن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كلها تدعو إلى الوحدة، ونحن عندما ننظر إلى ما شرع الله تعالى من العبادات لهذه الأمة، نجد أن هذه العبادات بأسرها جامعة لشتات هذه الأمة، فالله تعالى كما جعل هذه العبادات صلة بين عباده العابدين وربهم عز وجل، جعلها أطهر رابطة بين هؤلاء العباد أنفسهم، بحيث تبعث في نفوسهم الشعور الأخوي تجاه إخوانهم، فيعطف بعضهم على بعض ويرحم بعضهم بعضاً، ويرق بعضهم لبعض، ويحس كل منهم بأحاسيس غيره، كما يدل على ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: (( إنما المؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)) فالصلاة التي فرضها الله تعالى في اليوم والليلة خمس مرات على عباده المؤمنين، تذكي في نفوسهم هذه المشاعر الأخوية بحيث تجعل المسلم عطوفاً على إخوانه، يحب لهم الخير كما يحبه لنفسه، بل لعله يؤثرهم على نفسه بإحساسه بالألم لما يتألمون منه وبإحساسه بالفرحة لما يفرحون من أجله، وكذلك الصيام، وكذلك الزكاة، وكذلك الحج وكل أمر من أوامر الله سبحانه وتعالى هو في حقيقته من أسباب الوحدة بين هذه الأمة، فعندما يحذرنا