مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

يكون بالكتاب والسنة من …

قول وفعل وبإجماع زُكن

… فالبيان بالعقل يأتي غالباً فيما يتعلق بالاحتجاج على المشركين،فإن غالب الآيات التي تتعلق بالعقيدة وتتعلق بإثبات وحدانية الله سبحانه وتعالى يبينها العقل مثال ذلك قوله تعالى: ((أفي الله شك فاطر السموات والأرض)) فإن العقل البشري يحيل أيما إحالة أن يكون شيء ما يتكون بنفسه تلقائياً من غير أن يكون أحد صنعه، ولئن كان ذلك فيما كانت مادته الأصلية موجودة، فكيف بما كان عدماً، مباشرة، فإن ما كان عدماً أبعد في الاستحالة من أن يمكن بحال من الأحوال أن يتكون بنفسه فيخرج من العدم إلى الوجود هكذا، كذلك من أمثلة ذلك قوله تبارك وتعالى في كتابه: ((لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)) فإن الآية الكريمة تحدثت عن الفساد في هذا العالم لو كان فيه آلهة غير الله، لم توضح الآية كيف يكون هذا الفساد، ولكن العقل البشري يهتدي إلى ذلك، فإن وحدة النظام هذا العالم حتى صار بأسره وحدة متكاملة كل جزء منه مكمل لبقية الأجزاء وهو في تناسقه العجيب يمثل الشيء المتكامل من كل ناحية، يستحيل أن يكون ناشئاً عن أكثر من إرادة واحدة ولو كان هنالك العديد من الآلهة لكان لكل واحد منهم إرادة مستقلة، وعندما يستقل هذا بإرادته ويستقل ذلك بإرادته، لا بد من التعارض والاختلاف، ولا يمكن مع ذلك أن ينسجم هذا العالم هذا الانسجام العجيب ويتناسق هذا التناسق الغريب، ولكن هذا التناسق دليل على أن هذا العالم بأسره لا يصدر إلا عن إرادة واحدة، ومكون واحد، وهو خالق كل شيء لا آله إلا هو عليم وعلى كل شيء قدير، وكذلك الآيات التي في سورة النمل وهي قول الله تعالى عز وجل:

((

٣٠ / ٤٠