مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

… فإن هذه الآيات يجلي معانيها العقل،فالله تبارك وتعالى يخاطب بها قوماً يعقلون وقوماً يعلمون وقوماً يفقهون فتنجلي معانيها لهذه العقول والذين لا يتواصلون بها إلى الهداية إنما غفلوا عقولهم وختموا على ألبابهم، فلذلك انطمست هذه العقول فلم تدرك هذه الهداية، وإلا فإن هذه هدايتها بينة وحجتها قائمة كذلك ما نجده من احتجاج في كتابه سبحانه وتعالى على الذين ينكرون البعث، فإن الله عز وجل يخاطب بذلك عقول البشر ((يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل ثم نخركم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئاً، وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، ذلك فأن الله هو الحق، وأنه يُحي الموتى، وأنه على كل شيء قدير، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور)) ومثله قوله عز وجل: ((أولم يرى الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم)) ثم هناك أيضاً ما هو معلوم من أن كثيراً من الأدلة الشرعية جاءت مجملة وفصلتها أدلة أخرى، فأحياناً يكون البيان بالكتاب العزيز، وأحياناً يكون هذا البيان بالسنة النبوية القولية والفعلية، وأحياناً يكون البيان بالإجماع فمن أمثلة البيان بالكتاب العزيز عندما قال الله تعالى: (( إلا ما يتلى عليكم)) بيّن بعد ذلك ما حرم علينا مما يتلى علينا بقوله: ((حُرمت عليكم الميتة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، وما أكل السبع إلا ما ذكيتم، وما ذبح

٣٢ / ٤٠