مناهج التشريع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٣على النصب، وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق)) والأدلة المجملة في القرآن والتي بينتها السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام كثيرة جداً، فركعات الصلاة وكيفية الصلاة وأحكام الزكاة ومقاديرها ونصابها كل ذلك مما يعلم بالسنة النبوية، فجاءت السنة مبينة لإجمال الكتاب العزيز، ولئن كان الإنسان في مثل هذه الأشياء بحاجة إلى معرفة هذه القواعد الأصولية ليستقرئ بها دلالات الأدلة الشرعية على الأحكام الشرعية، فإنه أيضاً لا يستغني عن اللغة العربية لأن الله سبحانه وتعالى جعلها وعاء لكتابه ولسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فالقرآن أنزله الله بلسان عربي مبين والسنة النبوية أيضاً كانت بلسان عربي مبين، فلا بد للدارس في الكتاب والسنة من أن يدرس قواعد اللغة العربية، ويتقن هذه اللغة العربية حتى يتمكن من استخراج الأحكام الشرعية من هذه الأدلة، فقد يكون هناك خلاف بين العلماء في مسألة ما ويكون هذا الخلاف مبنياً على اختلاف فيما يتعلق باللغة العربية، أو اختلاف المفهوم في حمل الكلام على محامله، ومن أمثلة ذلك خلاف العلماء الذي وقع في الذبيحة التي لا يذكر عليها اسم الله، فإن العلماء سلفاً وخلفاً اختلفوا في هذه المسألة اختلافاً كثيراً منهم من قال بأنه تحل على الإطلاق، ومنهم من قال بأنها تحرم على الإطلاق، ومنهم من قال بأنها تحل إن كان هذا الترك لذكر اسم الله تعالى نسياناً وتحرم إن كان هذا الترك متعمداً، ومنهم من قال إن كان الترك استخفافاً باسم الله سبحانه وتعالى فتحرم، وإن لم يكن استخفافاً باسم الله فلا تحرم، ومنهم من قال بأنه إن كان هذا الترك لأجل مراعاة أن الذبح إيلام، والإيلام يتنافى مع ذكر اسم الله فلا تحرم، وإن كانت بخلاف ذلك تحرم، هذه الأقوال موجودة عند فقهاء الأمة، ولكن إلى ما يرجع هذا الاختلاف مع هذا النص الذي نقرؤه وهو قول الله سبحانه وتعالى: ((ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن