مناهج التشريع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٩بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)) و ((ما جعل عليكم في الدين من حرج)) فهذا أمر لا بد من مراعاته، هناك مثلا آية جاءت في كتاب الله عز وجل تدل على أن في مال الإنسان حقاً ((في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)) هذا الحق خصوصاً مع وصفه بأنه معلوم كما في سورة المعارج،يحمل على أنه الزكاة، كذلك ((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم)) خذ من أموالهم المال هنا على حب المال حباً جماً وهذا الحب إذا تنافى في النفس استولى عليها واستحكم في أعماقها ومنعها من كل خير، وحال بينها وبين كل مصلحة، لأن الإنسان عندما يستحكم حب المال في نفسه يتعامى عن جميع المصالح، ولا يبالي بالوطء على جميع القيم ولا يبالي بانتهاك جميع الحرم، ولا يبالي بأية قطيعة تكون بينه وبين أقرب أقربائه، وهذا كثيراً ما يقع، فالجرائم المالية منشؤها حب المال، هذه الجرائم كثيراً ما تؤدي إلى إزهاق الأرواح وإتلاف الأنفس بسبب إيثار هذه الشهوة المالية الجامحة المستحكمة في النفوس، وقد جعل الله تبارك وتعالى دفع الزكاة كما جعل النفقات الأخرى التي شرعها في أموال الناس علاجاً لهذا الداء العضال، فعندما يقتصر الإنسان على أشياء مخصوصة وتكون هنالك أموال نامية في حيزة بعض الناس ولا يدفع منها الزكاة، كان ذلك بطبيعة الحال مؤدياً إلى الشقاق ومؤدياً إلى استحكام هذه الشكوى في نفوس أصحاب الأموال، ثم إن ذلك يؤدي إلى تنامي الحسد في نفوس المحرومين عندما تكون هذه الأموال الطائلة في أيدي طائفة من الناس يتحكمون فيها ويتصرفون فيها كما يشاؤون مع حرمان هذه الطبقة الضعيفة البائسة من خيرات هذه الأموال، لذلك يتبين أنه لا بد من توسعة وعاء الزكاة، ولكن هذه التوسعة يجب أن تكون فيما تشتد إليه حاجة الناس وفيما تكون حاجة الناس إليه أدعى من الأشياء التي يأخذ منها الرسول صلى الله عليه وسلم الزكاة، أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من الحبوب التي يقتات بها الناس في معاشهم وأخذها