مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

… فإن قروء النساء التي تضيع هي أيام الطهر لا أيام الحيض لأن أيام الحيض لا ينتفع فيها الرجل بما يريده من زوجته بخلاف أيام الطهر، فإنها فرصة استمتاعه بها واختلف العلماء، علماء العربية في أنفسهم في الأصل في لفظة القروء، هل الأصل إطلاق ذلك على الحيض أو الأصل إطلاق ذلك على الطهر، فالذين قالوا إن أصل ذلك إطلاقه على الطهر قالوا إن فترة الطهر هي فترة تجمع الدم في الرحم وأصل القروء من قرأ يقرأ، بمعنى جمع يجمع والجمع يكون في أثناء الطهر والفريق الآخر قالوا: إن الذي هو بمعنى الجمع هو يقري بالياء لا قرأ يقرأ بالهمز، بدليل قول الله تعالى: ((إنا علينا جمعه وقرآنه))، فعطف القرآن على الجمع، وإنما الذي هو بالهمز أي قرأ يقرأ هو بمعنى الطهور لا بمعنى الجمع، وفترة ظهور الدم إنما هي فترة الحيض لا فترة الطهر وهؤلاء عولوا على أدلة كثيرة لا يمكن لنا الآن أن نستعرضها، بعضها من كتاب الله، وبعضها من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبعضها تعود إلى حكمة التشريع، تشريع هذا الحكم، وهو حكم الأجدر للنساء المدخول بهن، فالجمع نظروا إلى أصل الكلمة من حيث دلالة اللغة العربية على معناها، كذلك أيضاً هناك اعتبار لمقاصد الشريعة الغراء، ومقاصد الشريعة تجب العناية بها كما تجب العناية بالأصول، فإن الأحكام الشرعية قد يستدل عليها بالمقاصد وقد يستدل بمقاصد الشريعة أي الخاص بالشريعة على فهم مقاصد النصوص، فإن شريعة الله تدور حول جلب مصالح العباد ودرء المفاسد عنه، فعندما تكون المصلحة في أمر ما، فإن شرع الله تعالى يأتي مؤكداً على ذلك الشيء لتحقيق هذه المصلحة، وعندما تكون المفسدة في أمر ما تأتي شريعة اله تعالى لدرء هذه المفسدة عن العباد فلا بد من مراعاة مقاصد الشريعة في فهم معاني النصوص ذلك، لأن النصوص تأتي وفق المقاصد الشرعية، والله تبارك وتعالى أخبرنا بأكثر من موضع بأنه عز وجل يحب لنا الخير ويريد لنا الخير: ((يريد الله

٣٨ / ٤٠