منهاج الطالبين لصالح السليفي تحقيق حمد السعيدي - الباب الثامن - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨… لا يوجد لدينا من أخبار المؤلف ما نستطيع معه معرفة تفاصيل جزئية أو دقيقة عن نشأته العلمية، مكانها، ونوعها، وتطورها، ولكن نستطيع أن نصل إلى تصور عام عن ذلك العصر من خلال استنطاق الحياة العلمية في أواخر الدولة اليعربية، لقد امتاز عصر اليعاربة بكثرة الفتوحات، ولكن ذلك لم يشغلهم عن نشر العلم فكان ينتشر العلم بصورة واضحة، يظهر ذلك من خلال كثرة العلماء والتآليف في عصرهم، وحسبك دور حصن جبرين الذي كان يؤدي الدور الأكبر في نشر العلم، كما يقوم بإعداد القضاة والولاة سداً لحاجة الدولة، أضف إلى ذلك كثرة التآليف مثل كتاب ((منهج الطالبين وبلاغ الراغبين)) للشيخ الشقصي – رحمه الله – وكتاب ((لباب الآثار)) وغيرها من الكتب الضخمة التي ألفت في ذلك العصر والذي لا شك فيه أن لها دور بارز في الافادة العلمية، وانتشار العلماء في جميع ولايات ومناطق عمان، كان له الدور الأكبر في نشر العلم هذا من جهة التعليم ونشره في عصر اليعاربة.
وقد تقدم هذا في المبحث الثاني في الحياة العلمية والثقافية في عصر المؤلف، ويمكن القول بأن الشيخ المنذري كان في بداية تعلمه في بلده السليف(1) ، خاصة أنها تميزت في تلك الفترة بوجود علماء فطاحل فتلقى العلم على أيديهم بدليل تطلعه على الرسائل والفتاوى الموجه من الشيخ سيف بن محمد بن ساعد المنذري إلى بعض مشائخه، ووصفه بالزاهد الراكع وهذا يدل على معرفة تامة بالشيخ سيف بن محمد المنذري. ثم انتقل بعد ذلك إلى بعض مناطق عمان حيث تركز العلماء فيها مثل سمد الشأن حيث وجود الشيخ راشد بن سعيد الجهضمي، وهو أيضا واضح من خلال سؤاله له وهو من شيوخه، كما تتطلع الشيخ على كثير من فتاوى العلماء الذين كانوا في عصره، والكتب الفقهية(2) ، يجعلنا نقول بإن الشيخ المنذري كان طلبه للعلم على مرحلتين في حياته: