موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية لإبراهيم بولرواح
الجزء ٢ · صفحة ١٬٠٦٠لقضية منكرة ، أيكون هذا أو مثله في الدنيا!؟ لا والله لا كان هذا أبدا ، وقال عمار بن ياسر : يا أمير المؤمنين أنفذ به إلى علي بن أبي طالب فإنه قد أوتي الحكمة وعرف دقائق الأحكام ، قال عمر - رضي الله عنه - : قم يا عمار فإن الْحَكم يؤتى ولا يأتي ، فصاح عمار بالرجل حتى أتى به إلى علي بن أبي طالب فقص علته على علي ، فقال له : إن كان صادقا فله في كلّ واحدة مما ادعاه دية .
قال [[ جابر ]] : فقال له عمار : يا أمير المؤمنين أما تراه قائم العينين ، فمن أين يعلم أنَّه قد ذهب ضوؤهما ؟
قال علي : أقمه في عين الشمس ، فإن هو لم يطرف فإن الضوء قد ذهب .
قال له : فمن أين نعلم أن قد ذهب شمه ؟
قال : أحرقوا تحت أنفه خرقة، فإن دمعت عيناه فإن الشم باق، فإن لم يدمعا فإن الشم قد ذهب. قال : فمن أين نعلم أن قد خرس لسانه ؟
قال : اضربوه بإبرة ، فإن خرج منه دم أسود فإن اللسان قد ذهب ، وإن خرج منه دم أحمر فإن اللسان باق .
قال : فمن أين يعلم أنه قد ذهب سمعه ؟
قال : أخرجوه عني حتى أخبركم ، فأخرج المضروب ووليه ، فقال : استقبلوه ليلا حيث لا يعلم ولا أحد من أسبابه ، فازعقوا به زعقة شديدة ، فإن هو التفت فالسمع باق ، وإن لم يلتفت فالسمع قد ذهب .
قال : فمن أين نعلم أن ماء صلبه قد ذهب ؟
قال : أقعدوه في الماء البارد ، فإن تقلص إحليله فإن ماء الصلب باق ، وإن هو بقي على حالته فماء الصلب قد ذهب .
قال عمار : فبكيت وبكى من حضر ، فقالوا : بآبائنا وأمهاتنا نفديك يا منقذ أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الشبهات . تم ما وجدناه(1) .
(1) … الكندي : بيان الشرع، ج67-68، ص127-128 .