موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية لإبراهيم بولرواح

الجزء ٢ · صفحة ١٬٠٨٠

المعنى والحكم ، أما المعنى فإنه له قرابة إيلاد وبعضية كالأب ، وأما الحكم فإن الفروض إذا ازدحمت سقط الأخ دونه ، ولا يسقطه أحد إلا الأب ، والإخوة والأخوات يسقطون بثلاثة ، ويجمع له بين الفرض والتعصيب كالأب ، وهم ينفردون بواحد منهما ، ويسقط ولد الأم وولد الأب يسقطون بهم بالإجماع إذا استغرقت الفروض المال وكانوا عصبة ، وكذلك ولد الأبوين في المشركة عند الأكثرين ، ولأنه لا يقتل بقتل ابن ابنه ، ولا يجد بقذفه ، ولا يقطع بسرقة ماله ، ويجب عليه نفقته ، ويمنع من دفع زكاته إليه كالأب سواء ، فدل ذلك على قوته ، فإن قيل: فالحديث حجة في تقديم الأخوات لأن فروضهن في كتاب الله فيجب أن تلحق بهن فروضهن ويكون للجد ما بقي ، فالجواب: أن هذا الخبر حجة في الذكور المنفردين وفي الذكور مع الإناث ، أو نقول: هو حجة في الجميع ولا فرض لولد الأب مع الجد لأنهم كلالة ، والكلالة اسم للوارث مع عدم الولد والوالد ، فلا يكون لهم معه إذا فرض .

حجة أخرى ، قالوا : الجد أب ، فيحجب ولد الأب كالأب الحقيقي ، ودليل كونه أبا قوله تعالى : ﴿ مِّلَّةَ أَبِيكُمُ إِبْرَاهِيمَ ﴾ (الحج : 78) ، وقول يوسف :﴿ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآئِيَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ﴾ (يوسف: 38) ، وقوله :﴿ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ﴾ (يوسف : 06) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « ارموا بني إسماعيل ، فإن أباكم كان راميا »، وقال : « سام أبو العرب ، وحام أبو الحبش »، وقال : « نحن بني النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا»، وقال الشاعر: إنا بني نهشل لا ندعي لأب عنه ولا هو بالأبناء يشرينا.

فوجب أن يحجب الإخوةَ كالأب الحقيقي ، يحقق هذا أن ابن الابن وإن سفل يقوم مقام أبيه في الحجب ، وكذلك أبو الأب يقوم مقام ابنه ، ولذلك قال ابن عباس : ألا يتقي الله زيد يجعل ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أبا الأب أبا ؟!

ولأن بينهما إيلادا وبعضية وجزئية ، وهو يساوي الأب في أكثر أحكامه فيساويه في هذا الحجب ، يحققه أن أبا الأب وإن علا يسقط بني الإخوة ، ولو

١٬٠٨٠ / ١٬٤٠٢