موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٢١٦شيء ، ولأن الله تعالى قال : ﴿ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ البقرة ، والعفو الذي هو أقرب إلى التقوى هو عفو الزوج عن حقه ، أما عفو الولي عن مال المرأة فليس هو أقرب إلى التقوى ، ولأن المهر مال للزوجة فلا يملك الولي هبته وإسقاطه ، كغيره من أموالها وحقوقها ، وكسائر الأولياء ، ولا يمتنع العدول عن خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب كقوله تعالى : ﴿ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ﴾ (يونس: 22) ، وقال تعالى : ﴿ قُلَ اَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ﴾ (النور: 54) ، فعلى هذا متى طلق الزوج قبل الدخول تنصف المهر بينهما ، فإن عفا الزوج لها عن النصف الذي له كمل لها الصداق جميعه ، وإن عفت المرأة عن النصف الذي لها منه وتركت له جميع الصداق جاز إذا كان العافي منهما رشيدا جائزا تصرفه في ماله ، وإن كان صغيرا أو سفيها لم يصح عفوه ، لأنه ليس له التصرف في ماله بهبة ولا إسقاط(1) .
27- في قوله تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾( البقرة: 238):
( 27/50 )- أبو عبيدة عن جابر بن زيد أن أم المؤمنين [ في نسخة القطب : التصريح بعائشة ] أمرت أبا يونس مولاها أن يكتب لها مصحفا فقالت : « إذا بلغت هذه الآية فآذِنِّي: ﴿ حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى ﴾ فلما بلغها آذنها فأملت عليه : ﴿ حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ صَلاَةِ الْعَصْرِ ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ » فقالت : هكذا سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم(2) .
( 27/51 )- أخبرنا أبو عاصم -: أبو عاصم خشيش بن أصرم - قال حدثنا حبان بن هلال حدثنا حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس