موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٣٤رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال له : ألست عبد بني فلان الذي كنت ترعى بالامس ؟ قال : بلى ، قال : فما بلغ ما أرى ؟ قال : قدر الله وأداء الأمانة وصدق الحديث وتركي ما لا يعنيني ؛ فهذه الآثار منها ما هو مصرح فيه بنفي كونه نبيا ، ومنها ما هو مشعر بذلك ، لأن كونه عبدا قد مسه الرق ينافي كونه نبيا ، لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها ، ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيا(1) .
7- في قوله تعالى : ﴿ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَالِكَ ﴾ ( النور : 55 ) :
- واختلف أهل التأويل في معنى الكفر الذي ذكره الله في قوله: ﴿ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَالِكَ ﴾ ، فقال أبو العالية - ما ذكرنا عنه من أنه - : كفرٌ بالنعمة لا كفر بالله ، وروى عن حذيفة في ذلك ما حدثنا به ابن بشار قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا سفيان عن حبيب بن(2) أبي الشعثاء(3) قال : كنتُ جالسا مع حذيفة وعبد الله بن مسعود ، فقال حذيفة : ذهب النفاق وإنما كان النفاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو الكفر بعد الإيمان ؛ قال : فضحك عبد الله فقال : لم تقول ذلك ؟ قال : علمت ذلك ، قال : ﴿ وَعَدَ اللهُ الذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فيِ الاَرْضِ…﴾ (النور: 55) حتى بلغ آخرها.
(1) … ابن كثير : التفسير، ج03، ص444/ م ت .
(2) … لعل الصواب : عن ، وهو المصرح به عند ابن أبي حاتم ، ولأن حبيب بن أبي ثابت يروي عن أبي الشعثاء سليم بن أسود .
(3) … الذي تميل إليه النفس أن أبا الشعثاء المذكور هو سليم بن أسود الذي ثبتت روايته عن عبد الله بن مسعود ، وهذا الأخير قد توفي سنة 32 هـ ، وعمر جابر بن زيد حينئذ 11 سنة مما يجعل إدراكه لابن مسعود بعيدا ، وسواء كانت نشأة جابر الأولى في عُمان أو في البصرة ، غير أن احتمال كون أبي الشعثاء المذكور هو جابر بن زيد يبقى ممكنا ، لا سيما إذا نظرنا إلى النصوص التي رواها جابر بن زيد عن حذيفة في النفاق ، وإلى نص الشيخ هود بن محكم - الآتي بعد نصوص الطبري ومن معه - الذي يأتي في نفس المعنى تقريبا عن جابر ، ولكن من غير تبيين مَنِ المقصود بجابر ، لذلك تبقى هذه النصوص مشكلة .