موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩وأخذهم كتبهم بإيمانهم وابيضت وجوههم وثقلت موازينهم ، وأراد الله أن يدخلهم الجنة بالشفاعة ، والشفاعة مخزونة لا يصل إليها نبي ولا ملك حتى يفتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال : والأنبياء ومن اتبعهم [ خ : تابعهم من المؤمنين ] محبوسون والأولون والآخرون ؛ قال : فبينما هم كذلك فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من هذا المقام ، فيقول بعضهم لبعض : عليكم بآدم ، فيأتونه فيقولون : أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته ، فلو استشفعت لنا إلى ربك فيريحنا من هذا المقام ، فيقول : إني أكلت من الشجرة التي نهاني الله عنها وإني أستحيي من لقاء ربي ، ولكن علكيم بنوح فإنه أول نبي أرسله الله ، فيأتون نوحا فيقولون : لو استشفعت لنا إلى ربك ، فيقول : إني سألت ربي ما ليس لي به علم وأنا أستحيي من لقاء ربي ، ولكن عليكم بإبراهيم خليل الرحمن ، فيأتونه فيقولون له : لو استشفعت لنا إلى ربك ، فيقول : إني أستحيي من لقاء ربي ، ولكن عليكم بموسى كليم الله ، فيأتونه فيقولون له : لو استشفعت لنا إلى ربك ، فيقول: إني قتلت نفسا فأنا أستحيي من لقاء ربي ، ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله وكَلِمَتُهُ ، فيأتونه فيقولون له : لو استشفعت لنا إلى ربك ، فيقول : إني عُبِدت من دون الله فأنا أستحيي من لقاء ربي ، ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، عَبْدٌ قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : فيأتونني فأمشي بين سماطين من المؤمنين فأقرع باب الجنة ، فإذا فتح لي ثم يقال لي : يا محمد(1) اشفع نُشَفّعك [ خ : تشفع ] ، فيقول : يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن ، يعني أوجب عليه الخلود في النار .
قال أهل العلم : هو المقام المحمود الذي يحمده فيه الأولون والآخرون حيث نجاهم الله من ذلك المقام ، ويحمده الأولون بما فتح لهم من الشفاعة وكانت مخزونة لا يصل إليها أحد حتى يفتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإذا شفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفع
(1) … في الطبعة المسماة كتاب الترتيب أُحيلت الجملة " يا محمد " إلى الهامش .