موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٥١٠( 490/1199 )- وانظر القول الثاني .
الدليل :
ساق الجصَّاص خبر جابر السابق في سياق الكلام على عدم وجوب قراءة الفاتحة بعينها ، ثم استدل لمذهبه قائلا : وما روي عن عمر وعمران بن حصين في أنها لا تجزي إلا بفاتحة الكتاب وآيتين محمول على جواز التمام لا على نفي الأصل ، إذ لا خلاف بين الفقهاء في جوازها بقراءة فاتحة الكتاب وحدها ، والدليل على جوازها مع ترك الفاتحة وإن كان مسيئا قوله تعالى : ﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ ﴾ (الإسراء: 78) ومعناه قراءة الفجر في صلاة الفجر اتفاق المسلمين على أنه لا فرض عليه في القراءة وقت صلاة الفجر إلا في الصلاة ، والأمر على الإيجاب حتى تقوم دلالة الندب ، فاقتضى الظاهر جوازها بما قرأ فيها من شيء ، إذ ليس فيه تخصيص لشيء منه دون غيره ، ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ﴿ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ ﴾ (المزمل: 20) والمراد به القراءة في الصلاة بدلالة قوله تعالى : ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَي اللَّيْلِ ﴾ (المزمل: 20) إلى قوله : ﴿ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ ﴾ ولم تختلف الأمة أن ذلك في شأن الصلاة في الليل ، وقوله تعالى : ﴿ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ ﴾ عموم عندنا في صلاة الليل وغيرها من النوافل والفرائض لعموم اللفظ، ويدل على أن المراد به جميع الصلاة من فرض ونفل(1) .
القول الثاني :
( 490/1200 )- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج » .
قال الربيع : الخداج الناقصة وهي غير التمام(2) .