موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٩بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي أنار عقول من اختارهم لحمل علوم شريعته ، وفتح عليهم ما انغلق من مواهب حكمته ، فترسموا طريق هدايته وتسنموا ذروة مكارم الأخلاق ، فكانوا أدلة الخلق إلى الواحد الخلاق ، والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد عبده ورسوله ، أفضل داع إلى الله وأعظم مبلغ لأحكامه ومبين لحلاله وحرامه، ما جرت به فرسان الأقلام في ميدان البيان، وشنفت الآذان بتراجم العلماء أولي المجد والشأن .
وبعد : فإن الإمام أبا الشعثاء جابر بن زيد - رحمه الله - واحد من أشهر كبار التابعين ، وواحد من كبار الأئمة الذين تبلور الفقه الإسلامي على أيديهم ، وصار لهم في الآفاق أتباع يخطون خطاهم ويقتفون أثرهم .
هذا ولَئِن حظي جل أئمة المذاهب المعروفة بالدراسة وتبوئتهم المكانة اللائقة بهم ، والتعريف بآثارهم ومدارسهم ، فإن الإمام جابر بن زيد واحد كذلك من أولئك الذين لم ينالوا نصيبهم الوافي بعد من تلك الدراسات والأبحاث ، ولعل أهم ما يعوق الدارسين هو عدم توفر مادة علمية كافية ، بسبب ضياع جل آثار الإمام التي ألفها نفسُهُ جراء العدوان الخارجي على الأمة الإسلامية ، والتعصب المذهبي داخلها .
وأهم ما ترك الإمام جابر هو ذلكم الديوان الذي صب فيه درر محفوظاته عن أساتذته خير القرون - رضي الله عنهم - ، وهو من أوائل المؤلفات عند المسلمين ، إن لم يكن أولها . ولكن شاء القدر أن يفقد هذا الكنز الثمين منذ وقت مبكر من تاريخ هذه الأمة ، ولا يوجد في الأفق - بعد - أي أمل في إمكانية الحصول عليه .