موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية لإبراهيم بولرواح
الجزء ٢ · صفحة ٩٠٢الدليل للقول بأنها تعتد حيث شاءت :
قال القرطبي : وكان داود يذهب إلى أن المتوفى عنها زوجها ليس عليها أن تعتد في بيتها وتعتد حيث شاءت ، لأن السكنى إنما ورد به القرآن في المطلقات ، ومن حجته أن المسألة مسألة خلاف ؛ قالوا : وهذا الحديث(1) إنما ترويه امرأة غير معروفة بحمل العلم ، وايجاب السكنى إيجاب حكم ، والأحكام لاتحجب إلا بنص كتاب الله أو سنة أو إجماع ، …، قال ابن عباس : إنما قال الله تعالى : ﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾ (البقرة: 234) ، ولم يقل يعتددن في بيوتهن ، ولتعتد حيث شاءت ، …(2)
1075- في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها :
حسب ما توفر من نصوص فإن لجابر في هذه المسألة قولين :
القول الأول ؛ تعتد بأبعد الأجلين :
( 1075/2720 )- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : اختلفت أنا وأبو سلمة بن عبدالرحمن في المرأة الحامل إذا وضعت بعد وفاة زوجها بليال ؛ قال : فقلتُ : عدتها آخر الأجلين ، فقال أبو سلمة : إذا وضعت حلت ، فجاء أبو هريرة فسُئِل فقال : أنا مع أبي سلمة ، فبعثنا كريبا - مولى ابن عباس - إلى أم سلمة فسألها عن ذلك فقالت : « ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قد حلت » .
قال الربيع : قال أبو عبيدة: وهذه رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم للأسلمية، وأما العمل فعلى ما قال ابن عباس، وهو المأخوذ به عندنا، وهو قول الله عز وجل في كتابه(3) .
(1) … يقصد حديث فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة .
(2) … القرطبي : نفسه .
(3) … الربيع : الجامع الصحيح، ج02، ص143، رقم 540 .