نثار الجوهر لأبي مسلم البهلاني تحقيق العبودي
الجزء ١ · صفحة ١٢مسلم رحمه الله تعالى.
(1) انظر مقدمة النثار، ص3.
يقول الشيخ سالم بن حمود السيابي عن " نثار الجوهر ": " ولا شك أن حقيقة نثار الجوهر شرح لنظام الجوهر، لكن على أسلوب بديع، إذ كان وضع الشرح ممتزجاً بالنظام امتزاج الدم باللحم أو امتزاج اللبن بالماء، بحيث لا يُعرف الشرح من الأصل، فكأنه لحمة وسداة لا تتميز إحداهما من الأخرى، مع تحقيق يشهد به العقل، وتدقيق وإيضاح يدعمه النقل، فإن العلامة أبا مسلم له إدراك قوي في الفقه، فينقل وينتقد، ويستدل ويُرِجع، ويفند ويصحح، ويؤكد بقوة إدراك، وبوعي لا يتطرق عليه ارتباك، وكل ذلك من تخصيص الله لمن ارتضاه من عباده، وبذلك همَّ أن يكون هذا المؤلَّف في عدة أجزاء، فإنه وضع فيه مهارته، وحقق في عبارته، وأثبت فيه إشارته، فكان قول كل من اطلع عليه: ليته تم فيكون نفعه أعظم وأعم، ولكن إرادة الله سابقة، فيقال: إن الحاصل منه يبلغ أربعة مجلدات، وكان على ما يقال: أن لو تم لجاوز العشرين مجلداً، فهو أشبه بمعارج الآمال من ناحية، وإن خالفه من نواحي، إلا أن إشباع البحث متقارب، وتوسيع الوضع متناسب " (1) ا. هـ.
ويقول عنه الشيخ أحمد بن سعود السيابي: " ولعمري فقد أودعه خلاصة اجتهاده، ونتيجة أبحاثه الطويلة، فالذي يقف على هذا الكتاب يرى ما فيه من عظمة التدقيق، وجودة التحقيق، وسعة اطلاع المؤلِّف، ورسوخ قدمه في علم الشريعة، ومن نافلة القول أن نشير إلى أن هذا الكتاب لا يستغني عنه باحث في الفقه المقارن " (2) ا. هـ.
وهكذا نال هذا الكتاب قيمة قوية واسعة، ومكانة علمية مرموقة، من حيث شهادة العلماء على مكانته، وشهادة كل قارئ ومتطلع عليه.
مميزاته:
لنثار الجوهر مميزات عدة نذكر بعضاً منها فيما يأتي:-
أن هذا الكتاب موسوعة علمية كبرى في الفقه المقارن، وأصول الفقه، وعلم الحديث، واللغة، وعلم الكلام، والأدب، فهو ثري بالمناقشات التي تتعلق بالقضايا الفقهية، والأصولية، والكلامية، والحديثية، واللغوية؛ فالذي يطلع عليه يستفيد منه في جميع هذه العلوم، وذلك إن دل على شيء فإنما يدل على سعة اطلاع مؤلِّفه، وطول باعه، ورسوخ قدمه في فنون العلم.