نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر (تحقيق جزئي، خليل العبودي) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

نثار الجوهر لأبي مسلم البهلاني تحقيق العبودي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

(ح) " من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره " (2) دل الحديث على أن من أجاد الوضوء بإطالة الغرة والتثليث، ومراعاة الأدب من استقبال القبلة، والدعاء المأثور عن السلف، أفضل من أداء الوضوء الواجب مطلقاً قيل: وفيه مخالفة القاعدة المقررة من أن ثواب الفرض أفضل من أجر النفل، ويجاب: بأن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإحسان الوضوء وهو الإتيان بالمكملات أفضل من مرتبة الإقتصار على الواجبات، قيل: الأظهر أن الفاء هنا ليست لتراخي الرتبة، وإنما هي لمجرد العطف، والجزاء المذكور مترتب على مجموع الشرط من المعطوف والمعطوف عليه، وخروج الخطايا من جسده تمثيل وتصويل لبراءته، لكن هذا العام مخصوص بالصغائر المتعلقة بحقوق الله تعالى ما لم يأت كبيرة، وللإجماع على غفران الكبائر بالتوبة، وأن حقوق الآدميين منوطة برضاهم.

* المبحث السادس:

(1) آل عمران / 200.

(2) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء، ص 125،ح (245)،من طريق عثمان بن عفان، وأخرجه أحمد بن حنبل، مسند عثمان بن عفان، ص 64، ح (486).

وفيه مطالب:

* المطلب الأول:

اختلف العلماء: هل النية شرط في صحة الوضوء أم لا (1)


(1) ذهب الشافعي، ومالك، وأحمد، وداود، إلى أن النية شرط في صحة الوضوء، وذهب أبو حنيفة إلى أنها ليست بشرط. (ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، 1/ 65، دار إحياء التراث العربي، ط 2، 1419هـ / 1998م، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، للإمام محمد بن أحمد ابن رشد القرطبي، 1/ 348، دار الكتب العلمية بيروت – لبنان، ط 1، 1416هـ / 1996م، كشاف القناع، للشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي، 1/ 98، دار الكتب العلمية بيروت – لبنان، ط 1، 1418هـ / 1997م، المجموع شرح المهذب، للإمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، 1/ 311، دار

٢٦ / ١٠٧