نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر (تحقيق جزئي، خليل العبودي) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

نثار الجوهر لأبي مسلم البهلاني تحقيق العبودي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وضوءاً ولبعضه تنظيفاً أو تبريداً، وليس ذهوله عنها بقطع لها، ووافقنا على وجوبها له الشافعي (4) ومالك (5) وأحمد (6) وأبو ثور (7) وداود (8).

وقال القطب: وقول بعضنا بعدم وجوب النية شاذ، أو مؤول إلى الوجوب، وذلك أن ابن النضر قال:

وإن توضأت بلا نية … أجزاك للفرض وللأجر

(1) كتاب مختصر الوضع، أو كما يطلق عليه كتاب الجامع الصغير، لقطب الأئمة محمد بن يوسف أطفيش، اختصر فيه الشيخ كتاب الوضع، لأبي زكريا الجناوني، وربما خالف فيه الشيخ لأمر تبين له، وقد أوجز وأقدم وأوضح وأفهم ويزيد عليه في الفائدة، وقد امتاز هذا الكتاب بسهولة فهم عبارته وسلاسته. (ينظر: مقدمة كتاب الجامع الصغير، 1/ 15).

(2) الجامع الصغير، 1/ 174.

(4) الشافعي (ت: 204 هـ).

(5) مالك (ت: 179 هـ).

(6) أحمد (ت: 241 هـ).

(7) أبو ثور (ت: 240هـ).

(8) داود (ت: 270 هـ).

فيحتمل أن يريد: فإن توضأت بلا نية رفع الحدث، ويحتمل أن يريد إن توضأت بلا نية رفع الحدث ويحتمل أن يريد: إن توضأت بلا نية صلاة الفرض ولا نية صلاة النفل، لكنه نوى رفع الحدث وهذا أولى ليوافق المذهب (1) ا هـ كلامه.

وهل محلها أولاً غسل اليدين، أو عند المضمضة، أو عند أول واجب؟ أقوال (2)، المختار الأول، لأنه إن لم ينو لليدين لزم عروّهما عنها، وإن نوى لزم أن يكون للوضوء نيّتان، ولا قائل به، وجمعا بأن ينوي أول الفعل، ويستصحبها لأول فرض، وعليه كلام (القواعد) ويستديم النية إلى غسل الوجه فإن نسيها عند الوجه فقد شدد بعضهم في وضوئه أن لا يجزئه، لأن ما قبل الوجه سنن توابع والمقصود من العبادات واجباتها (3) ا هـ.

قال القطب: وقيل: يجب أن يحضرها بقلبه مستمرة، أو عند كل عضو، إلى أن يغسل وجهه الغسلة الواجبة، ولا يكفي النية لكل عضو وحده عند من قال: إنه فرض واحد، ويكفي عند من قال: كل عضو فرض على حدة، وإن قطعها قبل التمام أعاد لا بعده خلافاً لبعض ولا تكفي إن

٢٩ / ١٠٧