نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر (تحقيق جزئي، خليل العبودي) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

نثار الجوهر لأبي مسلم البهلاني تحقيق العبودي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

أبي هريرة، وأخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب يحرك يده في الإناء قبل أن يغسلها، ص35، ح (105)، من طريق أبي هريرة.

ورأيت للقطب رحمه الله: إن غسل اليدين ثلاثاً إلى الزندين من سنن الوضوء (1)، وقال على (النيل): إنهما الكفّان، وإن غسلهما من الوضوء (2) وقال في (الذهب): وسنّ غسل اليدين ثلاثاً بعد ذلك كله وقبل الفم، على أنه من الوضوء.

قلت: هو الصحيح، أو قبل النية على أنه للتنظيف قولان، ولو غسلا قبل للتنظيف وبعد تعبّداً لكان أحوط ن وكونه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، يحتمل ان يدخل فيه غسل الكفّين مرة فهما من أعضاء الوضوء بعد غسلهما ثلاثاً لا للوضوء، ويحتمل أن يكون الراوي أراد مرة مرة من الفم، وثلاثاً لليدين للنظافة، فهما من غير أعضاء الوضوء (3) ا هـ كلامه.

وورود الحديث بتخصيص الإناء، يحتمل كونه خاصاً به إن قيل: ورود الحكم على الماء لا على اليد، ويحتمل أن يكون تخصيصاً جارياً على الأغلب، وإلا ففي الشيخ إسماعيل (4) عدم تقييده بالإناء، وإطلاق الحكم على نحو نهر وحوض.

(1) الذهب الخالص، ص105.

(2) شرح النيل، 1/ 105.

(3) الذهب الخالص، ص105.

(4) الشيخ إسماعيل هو حجة الإسلام أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي النفوسي، عالم جليل، ولد بجبل نفوسة، ونشأ بمدينة جيطال، واشتهر الجيطالي بحافظته العجيبة، فكان شيخاً حافظاً، عالماً عاملاً، أخذ العلم عن علامة زمانه أبي موسى عيسى بن عيسى الطرميسي، وله عدة مؤلفات أشهرها كتاب "قناطر الخيرات"، وكتاب "قواعد الإسلام"، وكانت وفاته عام 750هـ. (ينظر: معجم أعلام الإباضية، 1/ 57، 58، مقدمة قواعد الإسلام).

وفي (ح):" إذا توضأ أحدكم فليبدأ بغسل يديه، فإن الكافر يبدأ بفيه " (1) أي: يبدأ بتنظيف فمه في تنظفه، لأنه لا يتوضأ، ويحتمل المراد الكتابي فإنه ربما توضأ، وظاهر الحديث قاضٍ بكون غسل اليدين من الوضوء، لأن البداية بالشيء بداية بجزء منه لا بشيء خارج عنه، وفيه نصّ على أن المقصود بالحكم اليدين، بدليل مقابلتهما بغسل الكافر فمه ابتداءً، ويدل له حديث عثمان في صفة وضوئه عليه السلام، ولفظه:" كان صلى الله عليه وسلم يفرغ إذا توضأ بيده اليمنى على

٣٨ / ١٠٧