أمراض القلوب وعلاجها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨بأن إخوانه المسلمين نالهم خير ويشعر بخلاف ذلك عندما يكون الأمر بعكس ذلك فهو يتألم لآلامهم ويفرح لأفراحهم هكذا شأن المؤمن وهذا مما ينافي الحسد فالحسد إذن داء فتاك ومرض يؤدي إلى فساد الظاهر والباطن فإن الحسد يؤدي بالإنسان إلى أن يسعى دائما في محاولة الحيلولة بين الناس والوصول إلى الخير وهذا داء يظهر أثره على كثير ممن بعدوا عن الإيمان فهم يسعون دائما إلى الحيلولة بين الناس في أعماق النعيم ويسرون عندما يرون غيرهم يكابد لأواء المشقة ويكابد عنت هذه الحياة فهؤلاء في نفوسهم مرض لذلك وصف الله سبحانه وتعالى اليهود بأنهم يحسدون الناس على آتاهم الله من فضله فليس من شيمة المؤمن أن يكون حسودا على أن الحسود عليه أن يفكر بأنه لا يضر إلا نفسه فإن الحسد نار تأكل قلبه وهو يتألم عندما يرى غيره في نعمة ويرى غيره في طمأنينة وراحة وهذا أمر خطير جدا وقد أحسن الشاعر التهامي عندما ذكر حالة الحسد وأصحابه عندما قال:
إني أرى حاسديا لحرما … ضمنت صدورهم من الأوغاري
نظروا صنيع الله منف عيونهم … في جنة وقلوبهم في نار
لا ذنب لي قد ربكة مفضائلي … وكأن برقعة وجه نهار
وسترتها بتواضعي … فتطاولت أعناقها تعلو على الاستاري
وهكذا من شأن الإنسان المؤمن الذي يحرص على سلامة قلبه أن يحرص دائما على البعد عن هذه الأمور وهذه المخاطر، وبهذا يضمن بمشيئة الله سلامة قلبه وبهذا تكون أعماله الظاهرة مترجمة لصفاء سريرته ونقاء طويته، ونسأل الله سبحانه أن يصلح قلوبنا وأن يعمرها بالإيمان وأن يجعلنا من عباده المخلصين وممن حزبه المفلحين ومن جنده الغالبين ومن أوليائه المتقين وأن يجعلنا من ورثة الجنة النعيم وأن يغفر لنا خطايانا يوم الدين إنه تعالى على كل شيء قدير وبالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.