أمراض القلوب وعلاجها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمراض القلوب وعلاجها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

بخلاف ما إذا كان مرائيا والإخلاص هو سر بين العبد و ربه كما جاء في بعض ما روي في الأحاديث القدسية الربانية أن الإخلاص سر بين العبد وربه لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده نعم قد تظهر الآثار: آثار الإخلاص أو آثار الضدية أما نفس الإخلاص فهو سر بين العبد وربه والإنسان يبتغى بعمله وجه الله سبحانه ولا يريد شيئا من زينة هذه الحياة الدنيا ولا يريد بعمله شيئا من التقرب إلى وجوه الناس فالناس أنفسهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فكيف يملكون له هو ومن الأخلاق التي بها صلاح القلب التواضع فإن الإنسان يجب عليه أن يتواضع قبل كل شيء لربه وأن يتواضع لعباد الله هو في الحقيقة تواضع لله سبحانه وتعالى فإن الله تعالى نهاه عن الاستكبار واستكبار يقول الله تعالى: ﴿ الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما ألقيته في النار ولا أبالي ﴾ هكذا جاء في الحديث القدسي الرباني فليس للإنسان أن يتطاول على الله حتى ينازع الله عز وجل شيئا من صفاته وقوله سبحانه في الحديث القدسي الكبرياء ردائي والعظمة إزاري يعني اختصاصه سبحانه وتعالى للكبرياء واختصاصه بالعظمة كما أن أحدنا لا يرضى أن ينازعه أحد في إزاره الذي هو مختص به وفي ردائه الذي هو مختص به فرداء المرء لا ينازع فيه والإزار الذي هو خاص به لا ينازع فيه فكذلك إذن الكبرياء صفة لا تليق إلا بالله وليس لأحد من خلق الله سبحانه أن ينازع الله عز وجل فيها وكذلك من الأخلاق التي تؤدي إلى صلاح القلب أن يحرص الإنسان دائما على حب الخير لغيره لا سيما إخوانه المؤمنين كما يحبه لنفسه ففي الحديث الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) أي الإنسان لا يصل إلى حقيقة الإيمان وجوهر الإيمان، ويعد حقا من المؤمنين الفائزين الناجيين حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه فالإنسان المؤمن يشعر بالراحة ويشعر بالاطمئنان ويشعر بسلامة باله عندما يشعر

١٧ / ١٨