حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء: دراسة ميدانية عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء لعمر لقمان

الجزء ١ · صفحة ١٦

- الشقُّ الأَوَّل خاص بمالكي المكتبات.

- الشقُّ الثاني خاص بالزائرين من الطلبة والعلماء

أَوَّلاً - قد يتداول الثروة الحضاريَّة (المخطوطات) أبناء لايعرفون قيمتها ويأنفون من إظهارها، والاعتناء بها، فترى في زوايا المنزل بعيدة عن أماكن البريق؛ فتتآكل الأوراق بالرطوبة، ويعلوها الغبار، وتعشش فيها شَتَّى القوارض والحشرات، فتحوِّل الأوراق إِلىَ غرابيل منخورة. فإذا شمَّت الرطوبة كما رأينا تمازجت فيها ألوان الحبر، أَمَّا إذا تعرضت للرياح والشمس جفت أوراقها، وتقصَّفت مثل أوراق الشجر اليابس.

هكذا يختلط الحبُّ والكره، فحبُّ التملُّك يوصل إِلىَ الضنِّ بِكُلِّ شَيْء، وكرهه يفضي إِلىَ إهماله، فلا صاحبها استغلَّ الموجود، ولا طالب العلم تنسَّم عبير الماضي السحيق. ومع هَذَا فَإِنَّ من صفات المسلم المتخلِّق التماس الأعذار. ولا يمكن أن نزيل الخوف عن صاحب المكتبة إِلاَّ إذا أشعنا في قلبه الأمل، وفي باله الراحة، عَلَى أَنَّ غرضنا الاطِّلاَع فقط، وأخذ المعلومات، وأننا نخرج كما دخلنا بأوراق وأقلام ومحفظة مفتوحة، مع أَنَّ هَذَا لا يشفي غليل الباحثين، إذ يمكن أن يستعمل صاحب المكتبة كُلَّ الوسائل الحديثة التي تضمن بقاء مخطوطه إن وُفِّرت له تلك الأسباب من الجهات المعنية.

ثانيا - جانب الزائرين: لَعَلَّ المتسبِّب الأَوَّل فيِ غلق المكتبات فيِ وجوه الباحثين الجادِّين، الذين سبقوا إليها في يوم ما، فلم يشرِّفوا بتعاملهم، إِمَّا استخفافا أو غفلة، فمنهم من أخفى مخطوطا، ومنهم من بتر كراريس كاملة من داخله.

وأرى أَنَّ هَذَا الجانب الحسَّاس يحتاج إِلىَ دراسة نفسية تَارِيخِيَّة يمكن أن يخصص لها المخبران يوما دراسيًّا، تحلَّل فيه الدوافع والسلوك، وتقترح فيه الحلول الناجعة.

١٦ / ١٨