حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء: دراسة ميدانية عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء لعمر لقمان

الجزء ١ · صفحة ١٥

6- كان مالك المكتبة قاضيا، والقرية التي عاش فيها قد هُجرت بكاملها إِلىَ بنايات جديدة محاذية لها. وبعد الذهاب مع الدليل من القرية الجديدة إِلىَ القرية المهجورة، تسوَّرنا البيت، فنزلنا من فتحة في سقفه إِلىَ غرفة ملئية بأوراق المخطوطات كَأَنَّهَا أوراق الخريف. أدخلنا بعض الكراريس في كيس،وحاولنا لَمَّ بعضها إِلىَ بعض عَلَى شكل مخطوطات متجانسة في الخطِّ والحجم، فأرجعناها إِلىَ صاحبها دون الاهتداء إِلىَ هوية المخطوطات، لأَنَّهَا غير مكتملة أساسا.

7- طلبنا الدخول إِلىَ مكتبة معتبرة، وبعد البحث عن القيم والمفتاح دخلناها. مكتبة منظَّمة معروفة، لَكِنَّ العائق من الانتفاع بها انشغال القيم بأمور أخرى؛ فهي مغلقة إِلىَ أن يحين الوقتن اللائق.

8- مكتبة مفهرسة، بها من المخطوطات الشَّيْء الكثير، يفتحها صاحبها في ساعات قليلة من اليوم.

9- مكتبة لها وريث شرعيٌّ واحد ذكر، لَكِنَّهُ مغترب، ولا يرضى الاقتراب من داره ومخطوطاته، أعرف بما تحتويها، الألمان وَبَعض علماء الدول الشقيقة المجاورة.

10- مكتبة ضخمة، أغلب ما فيها من تأليف صاحبها، وقف لها دارا، اتُّخذت لها خزانات وقيم، لها أوقات يومية يشغلها الذكور في وقت، والإناث في وقت آخر يستفيد منها القاصي والداني.

11- مكتبات فُتحت حديثا تضمُّ بعض النسخ الخطية، مفهرسة بشكل جَيِّد جِدًّا، يستفيد من محتوياتها كُلُّ من قصدها للبحث.

هَذِهِ نماذج من مكتبات يمكن للبعض مِنَّا أن يعرف مكانها وصاحبها، وَهَذَا لا يُهِمُّ الآن، إِنَّمَا الأهمُّ هو دراسة الواقع، وإيجاد الحلول الناجعة لِهَذِهِ النماذج وغيرها. ولا يتأتَّى ذَلِكَ إِلاَّ بدراسة ما أعاق الاستغلال، وإيجاد الضمانات المريحة لصاحب المخطوط المتوجِّس خيفة من التعسُّف والسطو.

وفي الأخير، فقد تَبَيَّنَت لنا من خلال هَذِهِ الزيارات ملاحظات كثيرة تحتاج إِلىَ دراسة متأنية ونفس طويل قد نقسمها إِلىَ شقَّين:

١٥ / ١٨