فهارس شرح النيل جمعية التراث

فهارس شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٢

ويعنينا هنا الإشارة إِلىَ أنَّ متْنَ النيل كان خلاصة مركَّزَة لنتاج الفقه الإسلامي عمُومًا والمدرسة الإباضيَّة خصُوصًا. إذ أصبح عمدة الفتوح لدى الإباضيَّة في العصور المُتَأخِّرَة.

وقد تناوله القُطب بشرح وافٍ، اعتمد فيه أيضًا عَلَى أمَّهات كتب الفقه الإباضي بالدرجَة الأولى، وسلك فيه منهجًا مقارنًا بين المذاهب الفقهيَّة، يعرض الآراء في المسألة الواحدة، ويُرجِّح ما يَرَاه صوابًا معتمدًا عَلَى وضوح الحجَّة، وقوَّة الدليل.

وقد استوعب «شرحُ النيل» مسائلَ الفقه الإسلامي بصورة متميِّزة، ولم يقتصر عَلَى القضايا الواقعيَّة، بل تناول حتَّى النوادر.

وإنَّ المطَّلع عَلَى الكتاب ليدهش لِمدى سعة فكر الشيخ، وإحاطته الواسعة بآراء الفقهاء، وبتفاصيل القضايا والمسائل في شتَّى أبواب الفقه.

وقد بوَّأت هَذِهِ الإحاطةُ الكتابَ مكانة بارزة ضمن مصادر رجال الفقه والقانون، فغدَا مفزعًا يجدون فيه ضالَّتهم فيما يصنّفون وما يقنِّنون. كما اعتمدته لجان موسوعات الفقه الإِسلاَمِي في القاهرة والكويت وغيرها؛ لمعرفة رأي الإباضيَّة في مختلف القضايا الفقهيَّة.

ومن حسن طالع هَذَا الكتاب أن رأى نور الطباعة مبكِّرًا إذ تولَّى طباعته سلطانُ زنجبار في حياة القطب. وإن لم يتمَّ طبعه كاملاً، ثمَّ واصل تلميذه: أبو إسحاق اطفيَّش طبع الأجزاء الثلاثة الباقيَة.

ظلَّت هَذِهِ النسخة نادِرةٌ لا تبلغها الأيدي إِلاَّ بعد جهدٍ جهيدٍ، أمَّا اقتناؤها، فكان دونه خرق القتاد، إذ بلغ سعرها حدًّا جاوز الخيال، ثمَّ تولَّت طبعه ثانيَة دارُ الفتح بلبنان، ونشرته مع مكتبة الإرشاد بجدَّة سنة: 1392هـ/1972م، وصدر في سبعة عشر مجلَّدًا.

٢ / ٤٠٧