فهارس شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣فقد شهد العالم الإسلاميُّ منذ القرن الثامن عشر الميلاديِّ تدهورا واضحا في شتَّى المجالات؛ وخاصَّة في المجال السياسيِّ: كضعف الدولة العثمانيَّة، وبداية التوسُّع الاستعماريِّ الغربيِّ؛ وبدء الاستيلاء على أراضي المسلمين، واتِّساع الإمبراطوريَّات الغربيَّة على حساب أراضي الخلافة الإِسلاَمِيَّة في كُلِّ ناحية، وجسَّد هذا الوضع تطبيق قرارات مؤتمري: «فيَنَّا» سنة 1815م، و«إكس لاشبيل» سنة 1818م؛ من أجل القضاء على الدولة العثمانيَّة(1) .
ونشأت عن هذه الأوضاع ردود أفعال من أجل اليقظة والثورة على الظلم والاستبداد، مثل حركات: الشيخ جمال الدين الأفغانيِّ، وأحمد عرابي، والأمير عبد القادر.
أَمَّا من الناحية الاجتماعيَّة والفكريَّة، فقد كان العالم أيضا على طرفي نقيض: غرب آخذ بأسباب المدنيَّة والتطوُّر وقطع أشواطا في ذلك، وَاتَّخَذَ الاكتشاف العلميَّ ذريعة لاستعمار البلدان الشرقيَّة؛ وشرقٌ ما زال يرزح تحت أغلال الانحطاط الفكريِّ والاجتماعيِّ، وظهرت فيه بعض الحركات الإصلاحيَّة أثناء النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ مثل: حركة الأفغانيِّ وتلميذه محَمَّد عبده وغيرهما، إِلاَّ أَنَّ طغيان الجمود والتردِّي كان أَشَدَّ قوَّة، وأوسع رقعة؛ فانحصرت هذه الحركات في محيط جغرافيٍّ محدود، وفي مجتمعات معدودة، بينما ركنت المجتمعات الباقية إلى الانحرافات، وتشبَّثت بالأوهام والخرافات(2) .
(1) … محَمَّد بن بابه الشيخ بلحاج: الشيخ اطفيَّش المجتهد المتفتح: من أعمال “مهرجان القطب” سنة 1981م، محاضرة مرقونة بمكتبة الحاج سعيد محَمَّد، غرداية. بكير بن سعيد أوعوشت: قطب الأئمَّة، حياته وآثاره الفكريَّة جهاده، المطبعة العَرَبِيَّة، غرداية، 1991م، 57-58.
(2) … محَمَّد بن بابه الشيخ بلحاج: الشيخ اطفيَّش المجتهد المتفتح.