فهارس شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤ولم تختلف الأوضاع في وادي ميزاب ــ على عهد الشيخ اطفيَّش ــ كثيرا عن أوضاع العالم الإسلاميِّ. فكانت البيئة الميزابيَّة نموذجا مصغَّرا عن البيئة الإِسلاَمِيَّة العَامَّة، لكن لها بعض الخصوصيَّات، نذكرها فيما يلي:
فمنطقة وادي ميزاب تقع جنوب الجزائر، وتبعد عن العاصمة بستِّمائة كلم (600كلم) ترتفع عن سطح البحر بثلاثة وخمسين مترا (53م). وهي أرض صحراويَّة، تحمل كلَّ خصائص الصحراء من الناحية المناخيَّة وغيرها، تتخلَّلها بعض الوديان إِلاَّ أَنَّهَا في الغالب جافَّة، لا تجري سوى بضعة أَيَّام، وكثيرا ما تعرَّضت إلى الجفاف سنوات فبقيت قاسية، لَكِنَّهَا لم تمنع الذين استوطنوها أن يقيموا فيها عمرانا وحضارة تناقلتها الألسن وشهدت بها الآثار والأعمال(1) .
(1) … انظر في وصف المنطقة: محَمَّد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، المطبعة التعاونيَّة، 1385هـ/1965م، 1/158. يحي صالح بوتردين: الشيخ محَمَّد بن يوسف اطفيَّش ومذهبه في تفسير القرآن الكريم مقارنة إلى تفسير أهل السنَّة: بحث مقدَّم لنيل الماجستير بجامعة عين شمس، القاهرة، مرقون، 1410/1989، 20.
… ... وقد دلَّت بعض الحفريات على وجود حياة بالمنطقة في العصور القديمة وأغلب المراجع تبدأ تأريخها للمنطقة من قدوم أبي عبد الله محَمَّد بن بكر إليها، حيث وجد طائفة من قبيلة زناتة نشر فيهم المذهب الإباضيَّ ثُمَّ انتقل إليها الإِبَاضِيَّة من مناطق مختلفة، وانتشرت حركة العمران والاقتصاد والفكر، وتوسَّعت المدن وأنشئت مدن أخرى على التوالي: العطف، بنورة، مليكة، غرداية، بني يزقن، ثمّ القرارة وبَرِّيَّان، من القرن الخامس الهجريِّ إلى الحادي عشر، انظر: إبراهيم طلاَّي: ميزاب بلد كفاح دراسة تَارِيخِيَّة واجتماعيَّة تلقي الأضواء على نشأة هذا البلد وحياة ساكنيه، مطبعة البعث، قسنطينة، 1970م، 13، 19.
… P. roffo: Contribution à l'étude de la préhistoire du sahara septentrional: les civilisations paléolithiques du M'zab: Ancienne Imprimerie، Alger: 1934: 70