فهارس شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧كان الشيخ اطفيَّش مهتمًّا بالواقع السياسيِّ الذي عاشه، متتبِّعا للأحداث، فأورثه هذا حسرة على واقع المسلمين وتذمُّرا من جثوِّ الاستعمار على أراضيهم، فعاش على أمل التخلُّص منه واسترجاع المسلمين لكرامتهم وسيادتهم وسالف مجدهم(1) ، وكان موقفه من الظاهرة الاستعماريَّة متميِّزا ينبني على تشخيص الداء للتمكُّن من العلاج؛ فهو يرى أَوَّلاً أنَّ المستعمرين كُفَّار تجب محاربتهم ومقاومتهم(2) ، وبعد هذا ينظر إلى حال المسلمين وإلى مسؤوليتهم في الظاهرة، فهل هم حَقًّا مظلومون؟ وباستقراء التاريخ يجد الشيخ أنَّ المجتمع الإسلاميَّ كان سيِّدا، ولم يضعف ويهزم إِلاَّ لَمَّا غيَّر المسلمون ما بأنفسهم فغيَّر الله أحوالهم، فإذا استعمروا فَإِنَّمَا كان هذا بما جنت أيديهم(3) ، وَأَوَّلُ أسباب تمكُّن الاستعمار منهم هو تفرُّقهم وتفريطهم في الوحدة، فداهمهم عدوُّهم في عقر دارهم، ثُمَّ لم يتَّعظوا بذلك، فبقوا تحت سيطرته وطال بقاؤه بينهم بسبب كثرة نزاعاتهم فيما بينهم، واتِّساع الخلاف بينهم، والخيانة فيما بينهم واستعانة بعضهم عَلَى بعض بالاستعمار، وسلبيَّتهم وتقاعسهم عن أمر الجماعة وانشغالهم عن أهمِّ الواجبات وهو الجهاد، واشتغالهم بالتعليم والتأليف(4) ؛
(1) … القطب: هميان الزاد إلى دار المعاد، ط1، المطبعة السلطانية، زنجبار، 1305هـ: 13/188. وانظر نهاية تفسير كل سورة تجد الشيخ يختم قوله بالدعاء لنصرة المسلمين وإبعاد المستعمرين. كشف الكرب: 2/207، 322.
(2) … القطب: هميان الزاد، ط2، مطابع سجل العرب، نشر وزارة التراث القومي، عمان: 1980م: 5/546.
(3) … القطب: المصدر نفسه، ط1: 13/202، 203.
(4) … القطب: تيسير التفسير: ط2، 4/376، 377. انظر: أحمد توفيق المدني: كتاب الجزائر، المطبعة العَرَبِيَّة، الجزائر، 1350هـ: 124..