فهارس شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥ما تزال حياة الشيخ اطفيَّش العلميّة موضوع الدراسة والعناية من الباحثين، فهي الجانب الأهمّ، والواجهة الحقيقيّة لتميّز الشيخ واشتهاره، وقد حملت خصائص متعدّدة، يمكن إدراكها عن طريق معرفة مصادر ثقافته، وعمله في التدريس والتأليف، وسنبدأ ببحث مصادر ثقافته وتكوينه؛ وقد تعدّدت وتنوّعت، منها ما يعود إلى نسبه، ومنها ما كان بالتردّد على بعض المشايخ، ومنها ما كان بجهد الشيخ اطفيَّش الذاتيّ.
ا - أثر عائلته وبيته:
لنسب الشيخ اطفيَّش من أبيه وأمّه أثر واضح في تكوينه وبناء شخصيّته، إذ أحيط بجملة من العلماء والشخصيّات التي كان لها دور كبير في المجتمع، فهو يذكرهم مرارا مفتخرا بهم، وذاكرا فضلهم عليه، وتأثّره بهم ومحاولته الاقتداء بهم.
فمن جهة نسبه من أبيه نجد والده السيد الحاج يوسف رجلا اجتماعيّا، مهتماّ بالإصلاح والتغيير، حتّى نفي بسبب ذلك من بلدته، وولُد ابنه ليعيش أوّل أيامه مع أبيه في غير بلدته ثم يعود إليها، ولا شَكَّ أنَّ لهذه الحادثة أثرًا على الابن، تجعله يتصوّر ويدرك المحيط الذي جاء إليه، وقد تعرّض لهذه الوضعية نفسها لمَّا ابتدأ العمل في الإصلاح الاجتماعيّ فلم ينزو بسبب النفي ولم يترك الهدف الذي رسمه لنفسه؛ وممَّا شجّعه أكثر على تلقّي العلم والتطلّع إلى النبوغ ما روي له أنّ أباه رأى حلما فيه بشرى بولادة رجل علم من صلبه يجدّد الدين ويحييه(1) ، فعمل الشيخ على تحقيق هذه الرؤيا وجعلها صادقة في الواقع.
كما كان لأخيه العالم الحاج إبراهيم دور في تعليمه، فهو أستاذه في كثير من العلوم التي أخذها وهو في أوّل عهده بالتعلّم.
(1) … القطب: خطبتا العيدين: 12؛ محَمَّد علي دبوز: نهضة الجزائر: 1/293.