فهارس شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩ربطت بين الشيخ اطفيش وبعض الحكّام في عصره علاقات مختلفة من أهمّها تلك العلاقة التي كانت بينه وبين سلاطين عمان وزنجبار بسبب الوحدة المذهبية، والصلة القديمة بين الإباضيّة في المشرق والمغرب، فكانت علاقته بهؤلاء السلاطين وطيدة وثيقة، قلّ أن شهد التاريخ مثل هذا العدد من المراسلات بين إباضية المشرق وإباضيّة المغرب مثل الذي كان في عهد الشيخ وكانت من أهمّ فوائد هذه العلاقة أن تمّ طبع بعض مؤلفات الشيخ بالمطبعة السلطانيّة في زنجبار مثل «هميان الزاد».
كما كانت للشيخ اطفيش اتّصالات بالخلافة العثمانيّة أيَّام عبد الحميد الثاني (1876 - 1909م)، وكان يرى في حكم العثمانيّين رمزا للحكم الإسلاميّ الباقي إلى عهده، فأبدى النصح لهذا النظام الحاكم الذي كان يمرُّ بآخر أيامه(1) .
وقد ألزمه الوجود الاستعماريّ أن يتّصل بمن يمثّل الفرنسيّين سواء في ميزاب أو الجزائر، وذلك عن طريق الرسائل التي تضمنّت في الغالب مطالبة بالحقوق، أو احتجاجات.
ونتج عن هذه العلاقات تلقّي الشيخ اطفيش أوسمة من هذه الدول مثل(2) : وسام الدولة العثمانيّة ووسام سلطان مسقط وعمان، ووسام سلطان زنجبار، ووسام الأكاديميّة الفرنسيّة؛ ويبدو أنّ الشيخ اطفيش بقدر ابتهاجه بهذه الأوسمة كان يتحرّج من الوسام الفرنسيّ باعتباره شعارا صادرا من دولة كفر وظلم(3) .
وعلاقة الشيخ اطفيش بغيره تدلّنا على مكانته في عصره، ولم يكن لها من سبب سوى المجهود العلميّ الذي قدّمه، والعمل الإصلاحيّ الذي قام به.
3 - عمله في التدريس:
(1) … القطب: مجموعة رسائل: (خ) مكتبة القطب (أ.ز 6): 03.
(2) … القطب: الرد على العقبي: 29 - 34؛ رسائل بين القطب والإدارة الاستعمارية: (خ) مكتبة الاستقامة: (د.ر): 05؛ أبو اليقظان: ملحق السير: 159، 161؛ P. Cuperly: Aperçus: 14.
(3) … محمد علي دبوز: نهضة الجزائر: 1/329.