فهارس شرح النيل جمعية التراث

فهارس شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

اتخّذ الشيخ اطفيش التدريس رسالة في الحياة، وعاش من أجل تبليغها(1) ، وتحقيق رغبته في الإصلاح والتجديد من خلالها؛ ولم يشتغل بعمل آخر سوى القضاء الذي مارسه فترة قصيرة ثم تركه(2) .

جلس الشيخ للتدريس منذ سنّ مبكّرة وذلك لمّا بلغ الخامسة عشرة من عمره، وجعل من داره معهدا يؤمّه التلاميذ من كلّ مكان بوادي ميزاب(3) ، وقد قضى حوالي ثمانين عاما في التعليم حتى آخر عمره، ولم يقتصر على مكان بعينه، فهو يدرّس مقيما أو مسافرا، حَتَّى إنَّه اتَّخَذَ في منفاه ببلدة بنورة محلاّ يؤمّه تلاميذه يتلقّون عنه(4) ، وكذلك فعل في مليكة(5) ، وبريان والقرارة وفي جزيرة جربة بتونس، فكان مدرسة متنقّلة لا تنقطع بتغير الأماكن؛ يشبه في ذلك الشيخ أبا عبد الله محمد بن بكر واضع نظام العزّابة الذي كان يتنقّل من جنوب تونس إلى ميزاب معلّما ومرشدا؛ ولشغفه بالتدريس فقد ألقى أثناء وجوده في المدينة المنورة دروسا بالمسجد النبويّ شرح فيها العقيدة السنوسية(6) .

(1) … انظر ماسبق فيِ المبحث الأَوَّل، عنوان: مقاومته للاستعمار.

(2) … محمد علي دبوز: نهضة الجزائر: 1/302.

(3) … المرجع نفسه.

(4) … إبراهيم حفار: السلاسل الذهبية: 26،27؛ محمد علي دبوز: نهضة الجزائر، 1/337.

(5) … القطب: شرح شرح الاستعارات: ظ: 72، و: 81، ظ: 155؛ ظ: 185.

… مليكة: إحدى قرى وادي ميزاب تأسست سنة: 750هـ.

(6) … القطب: شرح النيل: 1/47؛ القطب: الرد على العقبي: 10، - أعمال مهرجان القطب: فيها وثيقة بإمضاء الشيخ أحمد بن حمزة الرفاعي يروي فيها عن أبيه كيف تمّ قبول تدريس الشيخ اطفيش في المسجد النبوي، وكان هو الواسطة في ذلك.

٣٨٠ / ٤٠٧