فهرسة المخطوطات العمانية في المكتبات الخاصة والعامة فهرس 4 مكتبات، لفريق من الباحثين
الجزء ١ · صفحة ٢يعد تأريخ المكتبات التي ضمت التراث العربي والإسلامي تأريخا للفكر الإنساني الإسلامي في حاضره ومستقبله ، ومسيره ومصيره ، جلأنَّها تقدم للأجيال المتلاحقة والأمم المتعاقبة تأريخ البشرية الحافل في عصورها المختلفة ، وتفصح عن صريح ما قدموه من نتاج علمي وفكري ، وغني عن البيان القول : إن فشو المكتبات وانتشار الكتب في أي مجتمع من المجتمعات دليل واضح على تحضره وتطوره ؛ وذلك لما تقدمه المكتبة من علوم مختلفة ، وفنون متباينة ، وتخصصات شتّى ، تذكي الحراك الثقافي ، وتحمل المطلع على الاستزادة ، والباحث على الخوض والتعمق في البحث والتنقيب والاستقراء والاستقصاء ، وبالتالي تدفع إلى الرقي والتقدم والسير صعدا ، بما يعود على المجتمع بالنماء الفكري والازدهار المعرفي ، ولعل أعظم الكنوز التي تحتفظ بها المكتبة العربية والإسلامية بل المكتبة العالمية المخطوطة ، فهي التحفة التي تحكي عصرها بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالة ، ولقد كان للمخطوطات ولا يزال القيمة التي لا عدل لها ولا كفاء ، والمكانة السامية المميزة التي لا نظير لها ، خصوصا مع أولئك الذين يدركون ما تعنيه المخطوطة ، وما تمثله بالنسبة لتأريخهم ، الأمر الذي حمل المحققين والباحثين باختلاف مشاربهم ومداركهم وانتماءاتهم على درس هذا التراث العظيم ، وإمعان النظر فيه ، ومحاولة استكناه ما استبطنه من إشراقات تشي بما قدمه رجالات العصور المنصرمة للعلم والإنسانية من جهد لا يقدر بثمن .