فهرسة المخطوطات العمانية في المكتبات الخاصة والعامة فهرس 4 مكتبات، لفريق من الباحثين
الجزء ١ · صفحة ٣وعمان واحدة من أهم البلدان التي اهتمت بالعلم والمعرفة ، بدليل كثرة علمائها ، ووفرة ما قدموه من نتاج معبر عن خلاصة التجارب التي وصلوا إليها ، تمثل ذلك في تلكم المؤلفات التي غُصّت بها المكتبات العامة والخاصة ، في التفسير والحديث والفقه والطب والفلك واللغة والنحو والصرف وغيرها من العلوم ، وخير ما يمثل هذا الاهتمام بالكتب والمؤلفات تلك المكتبات الضخمة التي بقيت لتمدّ طلبة العلم والباحثين بالمعارف المذخورة والسنن الهادية ، والفنون التي أهريقت بمداد الفكر واستفراغ الوسع وبذل الجهد ، ثم صبت على صفحات التأريخ ، مسجلة الإسهام العماني الرائع في تطور الحضارة وإغنائها
ورفدها بما تحتاج إليه ، حتى آضت عمان قبلة نيرة يولّي طلبة العلم من مختلف الأقطار وجوههم شطرها ، يمتحون من حياضها ويكرعون من أريها ، وينهلون من أمواهها المطهرة رشفة الخلود .
من أجل ذلك كانت فكرة فهرسة بعض المكتبات العمانية العامة والخاصة التي اهتبلها صفوة من طلاب معهد العلوم الإسلامي ، ليضعوا لبنة لمشروع بيبيوغرافي ، يسهل الوصول إلى معرفة ما تحتويه مكتباتنا من ذخائر لم يكشف عنها النقاب إلى يومنا هذا ، فكان العمل محصورا لأنه جهد طلبة محاطين بتبعات كثيرة تؤود سيرورة هذا العمل على الوجه المطلوب ، بيد أن التوفيق الإلهي كان حليفهم ، على رغم ما ذكرنا ، فوفقوا لحصر بعض المخطوطات في مكتبة الشيخ العلامة سالم بن حمد بن سليمان الحارثي – رحمه الله - ، ببلد المضيرب التابعة لولاية القابل من شرقية عمان ، ومكتبة السيد محمد ابن أحمد البوسعيدي ، بحلة الشرادي بولاية السيب التابعة لمحافظة مسقط ، ومكتبة الشيخ سعيد بن جمعة بن علي المغيري ببوشر من المحافظة نفسها .