سورة الماعون · الآية ٥ من ٧

‹ السورة السابقة
ٱلَّذِینَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ٥
الرسم الإملائيّ

الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ

الجزء ٣٠الربع ٢٤٠ صفحة ٦٠٢

تفسيرها

[سورة الماعون — آية 5]

}فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)﴿ غافلون غير مبالين بها، ﴾الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6)﴿ يراءون النـاس بأعمالهم ليروهم الثناء عليـهم، ﴾وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7){ اللازم من أموالهم؛ والمعنى: إذا كان عدم المبالاة باليتيم من ضعف الدين والموجب للذم والتوبيخ، فالسهو عن الصلاة التي هي عماد الدين، والرياء الذي هو شعبة من الكفر، ومنع الزكاة التي هي قنطرة الإسلام أحق بذلك، ولذلك رتب عليها الويل؛ أو للتنبيه على معنى: فويل لهم؛ وإنما وضع المصلين مع الضمير للدلالة على معاملتهم مع الخالق والخلق، لأنه إذا استقامت أحوالهم مع الخالق، استقامت مع الخلق، فإن فسدت مع الخالق كانت مع الخلق أفسد.

ومن تفسير جامع الجوامع: أي: هل عرفت الذي يكذب بالجزاء والحساب، وينكر البعث من هو؟ إن لم تعرفه }فذَلِكَ الذِي﴿ يكذب بالجزاء وهو ﴾يدعُّ اليتيم﴿، أي: يدفعه دفعا عنيفا، بجفوة وغلظة، ويرده ردا قبيحا بزجر وخشونة، ﴾وَلاَ يَحضُّ﴿ ولا يبعث أهله ﴾عَلَى﴿ بذل ﴾طعام المسكين﴿، فلا يطعمه ولا يأمر بإطعامه. جعل الله سبحانه علم التكذيب بالجزاء منع المعروف، والإقدام على إيذاء الضعيف؛ يعني: أنه لو آمن بالجزاء وأيقن بالحسنات ورجا الثواب، وخاف العقاب، لما قدم على ذلك، علم أنه مكذب. فما أشد هذا من كلام، وما أخوفه من مقام، وما أبلغه في التحذير من ارتكاب المعاصي والآثام؛ وإنها جديرة بأن يستدل بها على ضعف الإيمان؛ ثم وصل به قوله: ﴾فويلٌ لِّلمصلِّين{ كأنه قال: فإذا كان الأمر كذلك، فويل للمصلين الذين يسهون عن الصلاة قلى مبالاة بها حتى تفوتهم أو يخرج وقتها؛ أو يستخفون بأفعالها، فلا يصلونها كما أمروا في تأدية أركانها، والقيام بحقوقها وحدودها؛ لكن ينقرونها نقر الغراب من غير خشوع وإخبات، واجتناب المكروهات من العبث بالشعر والتثاؤب والتمطي والالتفات، الذين عادتهم الرياء والسمعة بأعمالهم، ولا يقصدون بها الإخلاص والتقرب إلى الله على وجه الاختصاص، ويمنعون حقوق الله تعالى في أموالهم؛ والمعنى: إن هؤلاء هم الإحقاء بأن يكونوا ساهين عن الصلاة التي هي عماد الدين، والفرق بين الإيمان والكفر؛ وملتبسين بالرياء الذي هو شعبة من الشرك، ومانعين للزكاة التي هي قنطرة الإسلام، وتكون صفاتهم هذه علما على أنهم مكذبون بالدين، مفارقون لليقين.

وعن أنس:» الحمد لله على أن لم يقل: في صلاتهم « . والمراءاة: مفاعلة من الإرادة، لأن المرائي يري الناس عمله، وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به، ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضة، فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها، لقوله عليه السلام: »ولا غمة في فرائض الله« لأنها شعائر الدين وأعلام الإسلام؛ وقوله عليه السلام: »من صلى الصلوات الخمس جماعة، فظنوا به كل خير« ؛ وقوله عليه السلام لأقوام لم يحضروا الجماعة:»لتحضرن المسجد أو لأحرقن عليكم منازلكم«؛ ولأن تاركها يستحق الذم والتوبيخ، فوجبت إماطة التهمة بالإظهار. وإن كان تطوعا فالأولى فيه الإخفاء، لأنه مما لا يلام بتركه، ولا تهمة فيه، فيكون أبعد من الرياء؛ فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان حسنا؛ فإنما الرياء أن يقصد بإظهاره أن يراه الناس فيثنوا عليه بالصلاح؛ على أن اجتناب الرياء أمر صعب غلا على المخلصين، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم :»الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة على المسح الأسود«.

واختلف في »الماعون«، فقيل: الزكاة؛ وقيل: هو ما يتعاون الناس بينهم، من الدلو والفأس والقدر، وما لا يمنع كالماء والملح«. انتهى الذي من كتاب ”جامع الجوامع“.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٢٠٢

[سورة الماعون — آية 5]

قال تعالى : ﴿ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ﴾ وهم المنافقون ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ . تفسير الحسن : هم المنافقون ، إن صلوها لم يرجوا ثوابها ، وإن تركوها لم يخشوا عقابها . وقال بعضهم : هم الذين يؤخرونها عن وقتها .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٢٠٢

[سورة الماعون — آية 5]

﴿ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ ﴾ قال أنس والحسن الحمد لله الذى قال عن صلاتهم ولم يقل فيها لأَن المؤمن يدخلها بقصد وإذا سهى فيها ندم وجبره بسجود السهو .

﴿ سَاهُونَ ﴾ غير معتنين بها يصلونها بلا طهارة وبلا حضور قلب وبلا رجاء ثواب ويتركونها تارة ولا يصلونها ولا يقيمون وظائفها من نحو الطهارة إلاَّ حيث يخافون أن يطلع عليهم ولا يخافون خروج الوقت ولا يندمون على تركها أو ترك وظائفها ولا يرجون لها ثواباً والإخلال بها عقاباً ولا يتمون ركوعها ولا سجودها وإن كان فيه توحيد ضعيف صلاها ولو بعد خروج وقتها أو قبل وقتها والتفت فيها وأشام وانهم والتفت يميناً ويساراً ويخرج عنها ولا يدرى كم صلى ويصلى تارة وتيرك أُخرى والفاء للتفريع والعطف إذا ذم دع اليتيم وعدم الحض فأولى أن يذم تارك الصلاة التى هى عماد الدين والفارقة بين الكفر والإيمان ، وقيل فى جواب شرط كأَنه قيل إذا كان دع اليتيم وترك الحض بهذه المثابة فما بال ترك الصلاة وقيل ان المصلين هم من ذكر قبل والمعنى إذا علم أن حالهم قبيح فويل لهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٢٠٢