إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ٣
الرسم الإملائيّ
إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
الجزء ٣٠الربع ٢٤٠ صفحة ٦٠٢
تفسيرها
}إِنَّ شَانِئَكَ﴿ إن من أبغضك لبغضه لك، ﴾هُوَ الْأَبْتَرُ (3){ لا أنت، والأبتر من خير الدارين؛ كما أن الكوثر هو خير الدارين. والوعد بخير الدارين يعم كل من كان على طريقته، والوعيد بانقطاع خيرهما يعم كل من عاداه، فلا يرجى منه ولا فيه ولا له خير، بل كل شر محيط به.
فانظر في نظم هذه السورة الأنيق، وترتيبه الرشيق، مع قصرها ووجازتها تبصرة، كيف ضمنها الله النكت البديعة، حيث بنى الفعل في أولها على المبتدأ، ليدل على الخصوصية؛ وجمع ضمير المتكلم ليؤذن بكبريائه وعظمته؛ وصدر الجملة بحرف التأكيد الجاري مجرى القسم؛ وأتى بالكوثر محذوف الموصوف، ليكون أدل على الشباع، والتناول على طريق الاتساع، وعقب ذلك بفاء التعقيب، ليكون القيام بالشكر الأوفر مسببا عن الإنعام بالعطاء الأكبر.
وقوله: }لَربِّكَ{ تعريض بدين من يعرض له بالقول المؤذي، من ابن وائل وأشباهه مما كانت عبادته ونحره لغير الله. وأشار بها ]كذا[ بين العبادتين إلى نوعي العبادات: البدنية التي الصلاة إمامها،والمالية التي نحر البدن سنامها؛ وحذف اللام الأخرى إذ دلت عليهما الأولى، ولمراعاة حق التشييع الذي هو من جملة نظمة البديع؛ وإلى ]الرسول صلى الله عليه وسلم[ بكاف الخطاب على طريقة الالتفات، إظهارا لعلو شأنه، وليعلم بذلك أن من حق العبادة أن يقصد بها وجه الله خالصا.
ثم قال: }إنَّ شَانِئك{ فعلله ما أمره به من الإقبال على شأنه في العبادة بذلك، على الاستئناف الذي هو جنس من التعليل رائع. وإنما ذكره بصفته لا باسمه، ليتناول كل من أتى حاله، وعرف الخير ليتم به البتر، وأفخم الفضل لبيان أنه المعين لهذا النقص والعيب. وذلك كله مع علو مطلعها وتمام مقطعها، وكونها مشحونة بالنكت الجليلة، متكثرة بالمحاسن غير القليلة، مما يدل على أنه كلام رب العالمين، الباهر لكلام المخلوقين؛ فسبحانه لو لم ينزل إلا هذه السورة الواحدة الموجزة، لكفى به آية معجزة، لو هم الثقلان أن يأتوا بمثلها، لشاب الغرب، وساب كالماء السراب قبل أن يأتوا بها.
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٢٠٧
قوله تعالى : ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ ﴾ أي : صلاة العيد ﴿ وَانْحَرْ ﴾ أي : يوم النحر . قوله تعالى : ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ ﴾ أي : مبغضك ﴿ هُوَ الأَبْتَرُ ﴾ تفسير الحسن : تفسير الحسن : المنقطع به ، أي : يقطع به أمره دون أن يبلغ فيه ما يأمل .
وقال الكلبي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد والعاص بن وائل داخلٌ المسجدَ فالتقيا عند الباب فقالت قريش للعاص : من الذي استقبلك عند الباب؟ فقال : ذلك الأبتر؛ فقال الله : ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ﴾ . وقال الله للنبي عليه السلام : لا أُذكر حتى تذكر معي ، وأما عدو الله العاص فهو أبتر من كل خير ، فلا يذكر بخير . وقال بعضهم : نزلت في عمرو بن هشام .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٢٠٧
﴿ إنَّ شَائِنَكَ ﴾ مبغضك مطلقاً كالعاصى بن وائل كما فسر ابن عباس والجمهور وعقبة بن معيط كما فسر به شمر بن عطية وكأبى جهل كما فسر به بن عباس فى رواية وكمشركين قالوا أبتر لما مات ابنه إبراهيم فى رواية عن أبى أيوب ، وكأَبى لهب كما فسر به عطاءِ ، وعن ابن عباس كعب بن الأَشرف وجماعة من قريش ، ويروى أنه دخل مكة وقالوا له إنك سيد المدينة ونحن أهل الكعبة فنحن خير أم هذا الأَبتر أو نحن خير أم هذا الصنبور فقال أنتم فنزل فيه ألم تر إلى الذين أُوتوا نصيباً من الكتاب إلخ ، وفيهم إِن شانئك هو الأَبتر والصنبور ما ينبت فى أصل النخلة يقطع فتستريح منه هكذا محمد نستريح منه إذا مات ، وقيل الوحيد الضعيف الذى لا ناصر له لا قريب ولا بعيد .
والصحيح العموم بل هؤلاءِ التخصيصات سبب النزول وسببه لا يمنع عموم الحكم وشأنىء اسم فاعل للاستمرار فشمل الماضى أو هو للماضى فإضافته محضة فصح الإخبار عنه بالمعرفة ومجىء ضمير الفصل وإن جعلنا هو مبتدأ فالخبر جملة لا معرفة فيجوز حمله على المضى أو على الحال أو على الاستقبال أو الاستمرار وعلى كل حال المراد من استمر على البغض فيخرج من تاب .
﴿ هُوَ الأبْتَرُ ﴾ المنقطع النسل والذكر الحسن وأما أنت فذريتك وحسن ذكرك وآيار فضلك باقية كثيرة ملأت الأرض إلى آخر الدهر والحمد لله تعالى ولك فى الآخرة ما لا تحيط به دائرة وانقطع نسل هؤلاء الشانئين له ولم يبق لهم ابن ولا بنت وقيل انقطع نسل بعض حقيقة ونسل بعض حكماً بأن أسلم فقطع الإسلام بينه وبين أبيه وجده لا يلحق أباه ولا جده دعاء ولا عمل صالح منه وأكبر ولده - صلى الله عليه وسلم - القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم أُم كلثوم ثم فاطمة ثم ورقية رضى الله عنهم ، مات القاسم بمكة ثم مات عبد الله فقال العاصى انقطع نسله فهو أبتر وكان عقبة يقول لا يبقى لمحمد عقب فهو أبتر .
وعن أبى أيوب لما مات إبراهيم ليلاً قال بعض المشركين لبعض إن هذا الصابىءَ قد بتر الليلة واعترض نسبة ذلك إلى أبى جهل بأَنه مات لعنه الله قبل موت ابراهيم ولا أسلم هذا الاعتراض لظهور أن إبراهيم مات قبل بدر وأبا جهل فى بدر والسورة مدنية عند الجمهور وهو الصحيح قال أنس أغفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إغفاءَة فرفع رأسه مبتسماً فقال أنزل على آنفا سورة فقرأ سورة الكوثر وقيل نزلت بمكة ونزلت أيضاً والمدينة ، أسأَلك اللهم أن تسقنى من الكوثر والله المستعان وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٢٠٧