وَقَالَ ٱلَّذِی نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِیلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ٤٥
الرسم الإملائيّ
وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
الجزء ١٢الربع ٩٦ صفحة ٢٤١
تفسيرها
﴿ وَقَالَ الَّذِي نَجَا﴾ من القتل ﴿ مِنْهُمَا﴾ من صاحبي السجن ، ﴿ وَادَّكَرَ﴾ (بالدال) ، هو الفصح ، وأصله: اذتكر ، وقيل: وادكر معناه : تذكر يوسف ، وما شاهد منه ، ﴿ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ بعد مدة طويلة : ﴿ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ ، فَأَرْسِلُونِ﴾ فابعثوني إليه لأسأله.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٤١
﴿ وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا ﴾ أي : من المسجونين ، وهو الساقي ﴿ وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ﴾ يقول : ادَّكر بعد حين ، في تفسير مجاهد . وقال الكلبي : بعد سبع سنين . وقال بعضهم ، ﴿ بَعْدَ أُمَّةٍ ﴾ أي : بعد سنين .
وذكر عكرمة أن ابن عباس كان يقرأها : ﴿ بَعْدَ أُمَّهٍ ﴾ أي : بعد نسيان .
﴿ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ﴾ . وفيها إضمار ، وإضمارها . [ فأرسله الملك ، فأتى يوسف في السجن فقال : ﴿ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ ﴾ يعني الصادق .
وقال بعضهم : أيها الرجل الصالح ﴿ أفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمَانٍ ﴾ أي : أخبرنا عن سبع بقرات سمان ﴿ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّيِ أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ .
فأجابه يوسف فقال : أما السبع البقرات السمان والسبع السنبلات الخضر فهي سبع سنين تخصِب . وأما السبع البقرات العجاف والسنبلات اليابسات فهي سبع سنين مجدبة يابسات . قال : يا يوسف ، ثم ماذا بعد ذلك؟ قال : ﴿ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾ . هذا في تفسير الكلبي .
وقوله : ﴿ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ ﴾ ، أي : أهل مصر يغاثون بالمطر . ﴿ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾ أي : العنب والزيتون في تفسير بعضهم . قال : وهذا علم أتاه الله علمه لم يسأل عنه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٤١
﴿ وقَالَ الَّذِى نَجَا مِنْهُمَا ﴾ عطف على قالوا ، والهاء لصاحبى السجن ، ومن للتبعيض ﴿ وَادَّكَرَ ﴾ أَى وتذكر أبدلت بالتاءِ دالا مهملة وهذه الدال المعجمة أَبدلت مهملة وأَدغمت فيها الأُولى فجىءَ بهمزة الوصل والمراد تفكر ما نسيه من قول يوسف اذكرنى عند ربك ، وهذا يناسب تفسير إِنساءِ الشيطان بظاهره من الإِزالة من الحافظة بالاحتيال بأَقدار الله - عز وجل - على ذلك ، وعلى تفسره بمعنى الترك يكون معنى اذكر ترجع إِلى موافقته فى ذكره عند ربه ﴿ بَعدَ أُمَّةٍ ﴾ قطعة من الزمان قيل ينتان وقيل سبع ، وقيل تسع ، وهى من معنى الأُمة بمعنى الجماعة والغالب استعماله فى الناس ، وقد استعمل فى غيرهم كقوله - عز وجل - : ﴿ وما من دابة فى الأَرض ﴾ إِلى قوله : ﴿ إِلا أَمم أَمثالكم ﴾ وتفسيره بمدة ضعيف لغة وإِنما نظر فيه إِلى المعنى ﴿ أَنَا أُنَبِّئَكُمْ بِتَأوِيلِهِ ﴾ أُخبركم بتأْويله عن غيرى لا من تِلْقَاءِ نفسى ، قيل : ولذا لم يقل أُفتيكم ، ولو قال أُفتيكم لكان من عنده ، كما طلب المالك وقال : أَفتونى من الإِخبار بكذا فإِنه لا يتبادر منه ذلك ، فلا ضعف فى هذا ، القول فلا تهم ، وغاية ما فيه جواز التنبئَة فيما من عند إِنسان كما عبر يوسف ، وفيما من عند غيره كما قال ﴿ فأَرْسِلُونِ ﴾ خطاب للملك بخطاب الجماعة تعظيماً له ، أَو خطاباً له مع أَكابره . . .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٤١