سورة يوسف · الآية ٤٥ من ١١١

‹ السورة السابقة
وَقَالَ ٱلَّذِی نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِیلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ٤٥
الرسم الإملائيّ

وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ

الجزء ١٢الربع ٩٦ صفحة ٢٤١

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 45]

﴿ وَقَالَ الَّذِي نَجَا﴾ من القتل ﴿ مِنْهُمَا﴾ من صاحبي السجن ، ﴿ وَادَّكَرَ﴾ (بالدال) ، هو الفصح ، وأصله: اذتكر ، وقيل: وادكر معناه : تذكر يوسف ، وما شاهد منه ، ﴿ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ بعد مدة طويلة : ﴿ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ ، فَأَرْسِلُونِ﴾ فابعثوني إليه لأسأله.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٤١

[سورة يوسف — آية 45]

﴿ وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا ﴾ أي : من المسجونين ، وهو الساقي ﴿ وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ﴾ يقول : ادَّكر بعد حين ، في تفسير مجاهد . وقال الكلبي : بعد سبع سنين . وقال بعضهم ، ﴿ بَعْدَ أُمَّةٍ ﴾ أي : بعد سنين .

وذكر عكرمة أن ابن عباس كان يقرأها : ﴿ بَعْدَ أُمَّهٍ ﴾ أي : بعد نسيان .

﴿ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ﴾ . وفيها إضمار ، وإضمارها . [ فأرسله الملك ، فأتى يوسف في السجن فقال : ﴿ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ ﴾ يعني الصادق .

وقال بعضهم : أيها الرجل الصالح ﴿ أفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمَانٍ ﴾ أي : أخبرنا عن سبع بقرات سمان ﴿ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّيِ أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ .

فأجابه يوسف فقال : أما السبع البقرات السمان والسبع السنبلات الخضر فهي سبع سنين تخصِب . وأما السبع البقرات العجاف والسنبلات اليابسات فهي سبع سنين مجدبة يابسات . قال : يا يوسف ، ثم ماذا بعد ذلك؟ قال : ﴿ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾ . هذا في تفسير الكلبي .

وقوله : ﴿ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ ﴾ ، أي : أهل مصر يغاثون بالمطر . ﴿ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾ أي : العنب والزيتون في تفسير بعضهم . قال : وهذا علم أتاه الله علمه لم يسأل عنه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٤١

[سورة يوسف — آية 45]

﴿ وقَالَ الَّذِى نَجَا مِنْهُمَا ﴾ عطف على قالوا ، والهاء لصاحبى السجن ، ومن للتبعيض ﴿ وَادَّكَرَ ﴾ أَى وتذكر أبدلت بالتاءِ دالا مهملة وهذه الدال المعجمة أَبدلت مهملة وأَدغمت فيها الأُولى فجىءَ بهمزة الوصل والمراد تفكر ما نسيه من قول يوسف اذكرنى عند ربك ، وهذا يناسب تفسير إِنساءِ الشيطان بظاهره من الإِزالة من الحافظة بالاحتيال بأَقدار الله - عز وجل - على ذلك ، وعلى تفسره بمعنى الترك يكون معنى اذكر ترجع إِلى موافقته فى ذكره عند ربه ﴿ بَعدَ أُمَّةٍ ﴾ قطعة من الزمان قيل ينتان وقيل سبع ، وقيل تسع ، وهى من معنى الأُمة بمعنى الجماعة والغالب استعماله فى الناس ، وقد استعمل فى غيرهم كقوله - عز وجل - : ﴿ وما من دابة فى الأَرض ﴾ إِلى قوله : ﴿ إِلا أَمم أَمثالكم ﴾ وتفسيره بمدة ضعيف لغة وإِنما نظر فيه إِلى المعنى ﴿ أَنَا أُنَبِّئَكُمْ بِتَأوِيلِهِ ﴾ أُخبركم بتأْويله عن غيرى لا من تِلْقَاءِ نفسى ، قيل : ولذا لم يقل أُفتيكم ، ولو قال أُفتيكم لكان من عنده ، كما طلب المالك وقال : أَفتونى من الإِخبار بكذا فإِنه لا يتبادر منه ذلك ، فلا ضعف فى هذا ، القول فلا تهم ، وغاية ما فيه جواز التنبئَة فيما من عند إِنسان كما عبر يوسف ، وفيما من عند غيره كما قال ﴿ فأَرْسِلُونِ ﴾ خطاب للملك بخطاب الجماعة تعظيماً له ، أَو خطاباً له مع أَكابره . . .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٤١