سورة يوسف · الآية ٤٩ من ١١١

‹ السورة السابقة
ثُمَّ یَأۡتِی مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامࣱ فِیهِ یُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِیهِ یَعۡصِرُونَ٤٩
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ

الجزء ١٢الربع ٩٦ صفحة ٢٤١

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 49]

﴿ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ، وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ العنب والزيتون والسمسم ، فيتخذون الأشربة والأدهان .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٤٥

[سورة يوسف — آية 49]

﴿ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾ قد فسّرناه في الآية الأولى .

فأخبرالملك أن يوسف هو الذي عبر الرؤيا .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٤٥

[سورة يوسف — آية 49]

﴿ ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ بعد ما ذكر من سنى القحط ، والبعد للتفخيم ، والإشارة تلويح للوصف ﴿ عَامٌ فِيهِ ﴾ قدم للاهتمام أَو للحصر بالنسبة إِلى السنين الشداد ﴿ يُغَاثُ ﴾ مضارع غاث الثلاثى متعد ، يقال غاثنا المطر أَصابنا وغاثنا الله بالمطر ، والأَلف عن ياءٍ ، قالت أَعرابية : غُثنا ماشيتنا - بضم الغين وكسرها - مبنياً للمفعول ، وماشية بدل اشتمال ﴿ النَّاسُ ﴾ المهودون ببلاءِ القحط ، أَو أَل للاستغراق العرفى ، وفى ذكر فى بعذ الأَخبار أَن القحط فى تلك السنين القحطية عم الدنيا كلها ، وأَنه مات فيه أَهل مدن كثيرة فتكون أَل للاستغراق الحقيقى ، ويدل له ما يتبادر من الغيث من أَنه المطر ، وأَهل مصر والنيل لا ينتفعون بالمطر ، إِلا أَنه على أَن يبقى أَهل مصر مذكورين فلعل الغيث على عمومه بعض الأَقاليم بالمطر ، وبعضها بالنيل وقد يقتصر على المطر؛ لأَن مادة النيل الأَمطار فى أَعاليه ، أَو المراد الغوث من القحط ، والغوث بمعنى الإِغاثة ، وهو رباعى واوى والتنجية يعم كل ذلك فى كل موضع قصد ﴿ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾ قدم فيه للاهتمام وأَما الحصر فلا إِلا باعتبار سنى القحط ، وأَيضاً قدم للمفاصلة ، ولم يؤْت بمفعول يعصرون للعموم بحيث يطلق على ما يصلح عصره على الإطلاق من زيت وماءٍ عنب وسكر وسمسم وغير ذلك مما يعصر من النبات والثمار ، وكأَنه قيل : يعصرون الزيت وماءَ العنب ونحو ذلك ، وقيل يعصرون ينجون أَى من القحط كماقال أَبو زيد فى الإِمام عثمان :

صاد يستغيث غير مغاث … ولقد كان عصره المنجود

أى منجاة المنجود ، قيل يعصرون : ينالون المطر ، وقيل يعصرون : يحلبون الضروع ، ولا مانع من كل ذلك ، ولا مدخل لقوله : ﴿ ثم يأْتى ﴾ إِلخ وفيه يعصرون لتعبير الرؤْيا فإِنه خارج عنها بل علم ذلك بالوحى أَو الإِلهام ، أَو بانتهاءِ الجدب بالخصب ، أَو بأَن عادة الله التوسعة بعد الضيق ، إِذا حل أَمر فانتظر وقع ضده ، البيت ، واعترض بأَنه لو كان كذلك لأَجمل فى البشارة ، وأَن حصر الجدب يقتضى تغييره بخصب ما لا على ذكره ، وهو بشارة بشرهم بها تعقب تمام تأْويل الرؤْيا بالسنين المخصبة فى مقابلة البقرات السمان ، والسنبلات الخضر ، وبسنى الجدب فى مقابلة البقرات العجاف ، مع البقرات العجاف أَو السنابل اليابسات لكن جمع ذلك لكمال السعة والشدة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٤٥