سورة يوسف · الآية ٧٤ من ١١١

‹ السورة السابقة
قَالُوا۟ فَمَا جَزَٰۤؤُهُۥۤ إِن كُنتُمۡ كَٰذِبِینَ٧٤
الرسم الإملائيّ

قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ

الجزء ١٣الربع ٩٧ صفحة ٢٤٤

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 74]

﴿ قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ ، قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ﴾ أي: جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله ، قيل: وكان حكم السارق في آل يعقوب أن يسترق سنة ، فلذلك استفتوا في جزائه . وقولهم ﴿ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ تقرير للحكم ، أي: فإن السارق نفسه هو جزاؤه لا غير ، ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ أي: السراق بالاسترقاق.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٠

[سورة يوسف — آية 74]

﴿ قَالُوا فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ قَالُوا جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَآؤُهُ ﴾ أي يؤخذ به عبداً . وكانت تلك سنتَهم . ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾ أي : السارقين .

وكذلك كان الحكم عندهم : أن يؤخذ بسرقته عبداً [ يستخدم على قدر سرقته ] وكان في قضاء أهل مصر أن يغرم السارق ضعفي ما أخذ ، ثم يرسل . فقضوا على أنفسهم بقضاء أرضهم ، وهو مما صنع الله ليوسف ، فذلك قوله : ﴿ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ﴾ أي : صنعنا ليوسف ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ المَلِكِ ﴾ أي : في قضاء الملك ، ملك مصر؛ أي : لو كان القضاء إليه غرمه ضعفي ما أخذ ، ثم خلّى سبيله .

قوله : ﴿ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ ﴾ ففتشها ﴿ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ﴾ . قال الله : ﴿ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ﴾ . قال الحسن : كاد الله ليوسف ليضمَّ إليه أخاه .

ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن يوسف عليه السلام كان لا ينظر في وعاء من أوعيتهم إلا استغفر الله تائباً مما قذفهم به .

قال الله : ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ المَلِكِ ﴾ قال بعضهم : أي : ما كان ذلك في قضاء الملك . قال : ﴿ إِلاَّ أَن يَّشَاءَ الله ﴾ أي : أن يستعبد رجلاً بسرقة .

قال مجاهد : وكان الملك مسلماً . وقال مجاهد : ﴿ إِلاَّ أَن يَّشَاءَ الله ﴾ ، أي : إلا بعلّة كادها الله له ، فاعتلّ بها يوسف .

قوله : ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ﴾ قال : بالنبوة . ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ ﴾ قال : إن الله علا علمه فوق كل علم .

قال الحسن : أجل والله ، لفوق كلّ ذي علم عليم ، حتى ينتهي العلم إلى الذي جاء منه ، وهو الله . وكل شيء فعله يوسف من أمر أخيه ، وما صنع من أمر الصُّواع ، إنما هو شيء قَبِلَه عن الله .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٠

[سورة يوسف — آية 74]

﴿ قَالُوا ﴾ أَى المؤَذن وأَصحابه ﴿ فَمَا جَزَاؤُهُ ﴾ أَى جزاءُ الصواع أَى ما العقاب الذى ترتب على سرقته ، أَو ما جزاء سرقته على حذف مضاف ، أَو ما جزاءُ السرق أَو ما جزاءُ السارق ﴿ إِنْ كُنتُمْ كَاذِبِينَ ﴾ فى قولكم ما كنا سارقين وحصول السرقة إِفساد أَيضاً ، وكأَنه قيل : ما جزاؤُه إِن وجد فيكم ، والفاءُ عاطفة لكلام المؤَذن ومن معه على كلام إٍخوة يوسف .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٠