سورة إبراهيم · الآية ٤١ من ٥٢

‹ السورة السابقة
رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَٰلِدَیَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ یَوۡمَ یَقُومُ ٱلۡحِسَابُ٤١
الرسم الإملائيّ

رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ

الجزء ١٣الربع ١٠٤ صفحة ٢٦٠

تفسيرها

[سورة إبراهيم — آية 41]

﴿ الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ أي: المستحق للحمد وإن لم يحمده حامد ، ﴿ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ ، إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ، رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء ﴾ عبادتي . ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ للجزاء.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩١

[سورة إبراهيم — آية 41]

قوله : ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ ﴾ . قال الحسن : إن إبراهيم دعا لأبيه أن يُحوِّله الله من الكفر إلى الإِيمان ، ثم يغفر له ، وهو يرجو أن يُسلم . فلما مات كافراً تبرأ منه وعرف أنه قد هلك ، وهو كقوله : ﴿ وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ ﴾ [ الشعراء : 86 ] . قال هذا قبل أن يموت .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩١

[سورة إبراهيم — آية 41]

﴿ رَبِّ اجْعلْنِى مُقِيمَ الصَّلاَةِ ﴾ بشروطها وشطورها والدوام عليها ، وترك الدوام عليها غير إقامة لها ، فالدوام عليها إقامة لها حقيقة كشطورها وشروطها لا مجاز ، فليس فى ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، أعنى أنها حقيقة عرفية شريعة ، كما أن إطلاق الإقامة فى شطورها وشروطها حقيقة كذلك ، والإِقامة فى اللغة تقويم الجسم كالعود ﴿ ومِنْ ذُرِّيَّتِى ﴾ من للابتداءِ وللاستغراق فيه ، فيصدق بما إذا جعل بعض ذريته ، كما إذا جعلت للتبعيض ، والتقدير واجعل قوما من ذريتى مقيمى الصلاة ، ولو عطف على الياء لقيل : مقيمى الصلاة بالجمع ، إلا على طريق العطف على معمولى عامل ، أَى اجعلنى مقيم الصلاة وقوما من ذريتى مقيميها ، والتبعيض لعلمه بالوحى أن من ذريته كفارا ، أَو باستقراره أَن الأُمم لم تخل من كفار ﴿ رَبَّنَا وتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾ ما زال يكرر ذكر الله مبالغة فى التضرع ، والمراد الدعاءُ المذكور ، أَو المقصود بالدعاءِ هنا العبادة فلا تكرير ، أَو قوله : ربنا متعلق بقوله : ومن ذريتى فلا تكرير أيضا ، وكذا إن أُريد الدعاءُ الماضى والآتى فلا تكرير ، ومن الاتى قوله :

﴿ رَبِّنَا اغْفِرْ لِى ﴾ هذا قبل أن يعلم بالعصمة فخاف صدور الذنوب منه بعد ، أَو خاف أن يكون قد أَذنب ولم يعلم ، أَو اغفر لى ما فعلته أَو أَفعلته من مكروه أَو مالا ينبغى ، أَو مالا يعد فى حق الأَنبياءِ ، ويعد فى حق غيرهم ، أَو تضرعا وتعظيما لله عز وجل - وهضما لنفسه ﴿ ولِوَالِدىَّ ﴾ قاله قبل أَن يعلم أَن أباه شقى ، أَجاز الله الدعاء بالمغفرة لاحتمال أنه يتوب ، وقد علم الله أنه لا يتوب ثم بين الله له أنه لا يتوب ونهاه عن الاستغفار له ، وأَما أُمه فقيل : آمنت ، وقيل لم تؤمن ، وقالت الشيعة أبواه مؤمنان وأَبوه الكافر جده لأُمه أو عمه ، وقيل أَن أُمه مؤمنه وأن أَباه نوح ، ويبعد ما قيل أَنه أَراد بوالديه آدم وحواءَ ، وقيل : أَراد أَباه وأُمه على شرط التوبة ، أَو أَراد بالتوبة سببها وهو الإسلام كأَنه قال : اللهم اهدهما للأسلام ، كما تقول الأنبياء : اللهم اهد قومى ، ويبحث بأَنه لو كان كذلك لزم نسخ جواز اللهم اهد قومى لقوله تعالى : ﴿ وما كان استغفار إبراهيم ﴾ الخ فيجاب بأَن الاستغفار على هذا لا يجوز ، ولو أُريد به طلب الهداية فيجوز اللهم اهداه ، ولا يجوز اللهم اغفر له ، ولو أُريد به طلب الهداية وفى ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، أَو يقدر واغفر لوالدى أَو من عموم المجاز ﴿ وَلِلْمُؤْمِنينَ ﴾ عمم بعض تخصيص نفسه وذريته وقدم نفسه لأَن ذلك هو الأحق ، وأَما ذريته ففى دعاء آخر وخصها لأنها أحق كنفس الإنسان ، ولأن إيمان ذريته سبب لإيمان الأَتباع ، قال الشعبى : ما يسرنى من دعوة نوح وإبراهيم عليهما السلام للمؤمنين والمؤمنات حمر النعم ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ يثبت ، شبه ثبوته بالقيام على القدمين ، وجعله من حسنه تأْكيدا للمفعول بالمحسوس فاشتق منه على الاستعارة التبعية يقوم بعنى يثبت أو شبه الحساب بالإنسان ورمز إليه بلازم الإنسان ، وهو القيام على القدمين الذى إثباته تخييلية لهذه المكنية المرموز إليها ، ووجه الشبه الظهور إلى الحساب ، أَو أَهل الحساب إليه فحذف وأسند القيام إلى الحساب مجازا عقليا .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩١