سورة إبراهيم · الآية ٦ من ٥٢

‹ السورة السابقة
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ یَسُومُونَكُمۡ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ وَیُذَبِّحُونَ أَبۡنَاۤءَكُمۡ وَیَسۡتَحۡیُونَ نِسَاۤءَكُمۡۚ وَفِی ذَٰلِكُم بَلَاۤءࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِیمࣱ٦
الرسم الإملائيّ

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ

الجزء ١٣الربع ١٠٢ صفحة ٢٥٦

تفسيرها

[سورة إبراهيم — آية 6]

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ : اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ﴾ لتشكروها ، ﴿إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ﴾ يتركونهن أحياء للخدمة ، ﴿وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ الإشارة إلى العذاب ، والبلاء : المحنة ، وإلى الإنجاء ، والبلاء: النعمة ، ﴿ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٥٦

[سورة إبراهيم — آية 6]

قوله : ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ ﴾ ثم أخبر بتلك النعمة فقال : ﴿ إِذْ أَنْجَاكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذَابِ ﴾ أي : يذيقونكم شدّة العذاب ﴿ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ﴾ أي : فلا يقتلونهن ﴿ وَفِي ذَلِكُم ﴾ أي : فيما نجاكم منهم ﴿ بَلاَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾ أي : نعمة من ربكم عظيمة . وقال في آية أخرى : ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ ﴾ أي : بغى في الأرض ﴿ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ﴾ [ القصص : 4 ] أي : فرقاً؛ يقتل طائفة ، ويستحيي طائفة ، ويستعبد طائفة ، فهو الذي كان يسومهم سوء العذاب .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٥٦

[سورة إبراهيم — آية 6]

﴿ وَإِذْ قَال ﴾ اذكر يا محمد إِذ قال ﴿ مُوسَى لِقَوْمِهِ ﴾ بنى إسرائِيل ﴿ اذكُرُوا نِعْمةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ الجملة حال من آل فرعون أَو من الكاف أَو لهما وكأَنه قيل : مم نجاهم؟ قال : من سوء العذاب ، وسوم العذاب إِذاقته بالاستخدام فى البناءِ والحرث والغرس والحفر والاستعباد بكل ممكن ، والضرائب على من لا يقدر على ذلك ، وليس شاملا للذبح لعطفه عليه فى قوله : ﴿ ويُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ ﴾ وإن شمله فالعطف تخصيص بعد تعميم لعظم شأْن التذبيح ، كأَنه لشدته ليس من ذلك العام لكن لا عذب فى استحياءِ النساء فليس قوله : ﴿ وَيَسْتحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ﴾ عطف خاص على عام بل عطف على يسومونكم ، أَو يجعل سوم العذاب غير شامل لما بعد ، ومعنى استحياءِ النساءِ إِبقاؤهن بلا قتل بل يداوونهن ، وإِذا اعتبر أَنهم يبقونهن بلا قبل ليذقن الذل ، ذل العبودية والخدمة والإبعاد عن إلخ خصوصاً بعد عموم ، أَخبر الكهنة فرعون أَن مولوداً فى بنى إِسرائِيل يبطل ملككوتموت به ، فصار يسقط الحبالى منهم ويخرق بطونهن ، ويقتل الأَولاد الذكور الخارجة من البطن ، ويبقى الإِناث منهن وأُمهاتهن بالمداواة ، ولما كان المراد فى سورة البقرة تفسير السوم بالتذبيح كان بلا عطف ، وتشديد يذبح للمبالغة فى أَفرد الذبح ، وبتعظيم نفس الذبح بحيث لا يطمع فى حياة المذبوح ﴿ وَفِى ذَلِكُمْ ﴾ أَى فى الإِنجاءِ من آل فرعون بإِغراقهم ﴿ بَلاَءٌ مِن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾ إِنعام ، إِذا ما ابتلاه ربه فأَكرمه ونعمه ، أَو فيما ذكر من السوم والتذبيح والاستحياءِ ابتلاءٌ بالشدائِد ، وأَما إِذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ، وبلوناهم بالحسنات والسيئات .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٥٦