یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ١٨٣
الرسم الإملائيّ
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
الجزء ٢الربع ١١ صفحة ٢٨
تفسيرها
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ ﴾ أي فُرض ﴿ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ المعاصي بالصيام ، فالصائم أمنعُ لنفسه واردع لها من مواقعة السوء ؛ ﴿ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً ﴾ لا يقدر أن يصوم ، أو يخاف من الصوم زيادة المرض ، ﴿ أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ قال أبو سعيد : << ولا يخرج في معنى الاعتبار في الإفطار ، إلاَّ بمعنى صرف المشقَّات ، وكذلك القصر في الصلاة >> . ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ قيل : الإطعام منسوخ ، وليس على العبد إلاَّ الصيام إن قدر ، وإن لم يقدر فلا إطعام عليه ؛ وقيل : إذا عجز عنه صيم عنه وأُطعم عنه ؛ ﴿ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً ﴾ فزاد على مقدار الفدية ، ﴿ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٩٠
قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ ﴾ أي فرض عليكم ﴿ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ ﴾ أي كما كتب ﴿ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ يعني أمة موسى وعيسى ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ .
قال بعضهم : هو رمضان كتبه الله على من قبلكم؛ وكان فيما كتب عليهم لا يأكلوا ولا يشربوا ولا يطأوا النساء بعد رقادهم من الليل إلى مثلها من القابلة . وكان قوم من أصحاب النبي عليه السلام يصيبون ذلك بعد رقادهم فأنزل الله : ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ﴾ ، والرفث : الغشيان ، ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾ . أي : هن سكن لكم وأنتم سكن لهن . ﴿ عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ . فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ [ البقرة : 187 ] .
قال الحسن : كتب على النصارى صيام رمضان فصاموا زماناً . فجعل أحياناً يكون في الحر الشديد فحوّلوه ، ووضعوه في زمان لا يكون فيه حر . فصاموا ذلك زماناً . ثم قالوا : لنزيدنَّ في صيامنا لمّا حوّلناه؛ فزادوا فيه عشرة أيام . فصاموا كذلك زماناً . ثم إن ملكهم اشتكى؛ فنذر إن عافاه الله أن يزيد في الصيام سبعة أيام . فعافاه الله ، فزاد في الصيام سبعة أيام ، فصاموا كذلك زماناً . ثم إن ذلك الملك هلك ، فاستُخْلِف ملِكٌ آخر ، فقال : ما بال هذه الثلاثة أيام ناقصة من صيامنا ، فأتمَّها خمسين يوماً .
ذكر عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر » .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الفجر فجران؛ فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئاً ولا يحرمه ، وأما المستطير الذي يأخذ بالأفق فإنه يحل الصلاة ويحرّم الصيام » قال : ومجمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ويحرم الصيام أن يوجب الصيام فلا يحل إذا طلع الفجر أكل ولا شرب ولا وطء » .
قوله : ﴿ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ ﴾ [ البقرة : 187 ] أي : من الولد ، يطلبه الرجل فإن كان ممن كتب الله من الولد رزقه الله الولد . وقال بعضهم : ﴿ مَا كَتَبَ الله لَكُمْ ﴾ أي ما أحل الله لكم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٩٠
﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا ﴾ حال من الكتب المحذوف المنصوب على المفعولية المطلقة ، أى كتب عليكم الصيام ، الكتْب ثابتا كما ، أو نعت لمصدر محذوف أى كتب كتباً كما ، أو صوما مماثلا للصوم الذى كتب ، أو حال من الصيام ، أو نعت له ، لأن أل فيه للجنس ، فهو كالنكرة ، أو يقدر المتعلق معرفة ، أى الثابت كما ، وما اسم فى ذلك إلا فى الأولين فمصدرية ﴿ كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم ﴾ من الأنبياء ، وأممهم ، ولو تفاوت قدراً وزماناً ، وقيل : لم يتفاوت من آدم إلى عهدكم ، كما قال علىّ : ما أخلى الله أمة من فرض الصوم فارغبوا فيه وطيبوا نقساً به واستسهلوه ، والمشقة إذا عمت طابت ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ المعاصى وما لا يعنى فيه لأنه بكسر النفس ، فتغتنوا فيه وتصفو قلوبكم به ، لما بعد ، قال صلى الله عليه وسلم : « يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن الصوم له وِجاء » ، أو تتقون التقصير فيه وإفساده أو تركه ، يشير إلى أن قمه وعمومه من موجبات المحافظة عليه فلا تكونوا بتركها أنقص من غيركم وأنتم أفضل الأمم ، وبينكم أفضل الأنبياء ، ويقال كان على النصار صوم رمضان فربما وقع فى حر ، وربما وقع فى برد فحولوه للربيع ، وزادوا عشرين يوما كفارة لتحويله ، والمراد أن غالبه فى الربيع ، وأما أقله ففى فبراير ، فإن أول صومهم فى ثامن فبراير بسبعة أيصام قبل الربيع ، ويقال ترك اليهود رمضان وصاموا يوما فى السنة ، قالوا إنه يوم غرق فرعون ، وزاد فيه النصارى يوما قبله ويوما بعده احتياطا ، حتى بلغوا خمسين ، فشق عليهم للحر والبرد فنقلوه إلى زمان حلول الشمس فى برج الحمل ، فالمماثلة فى قوله تعالى ، كما كتب ، مماثلة فى الوجود والمقدار والزمان وهو عين رمضان ، وقيل فى أصل الوجوب ، وقيل زادوا عشرة كفارة للتحويل ، ثم مرض ملكهم بأكل لحم فشفاه الله ، فزاد خمسة ، وقال آخر ، أتموه خمسين ، وقيل زادوا عشرين لموت أصاب مواشيهم ، وقيل لموت أصاب أنفسهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٩٠