سورة البقرة · الآية ٢٧٠ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَارٍ٢٧٠
الرسم الإملائيّ

وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ

الجزء ٣الربع ١٨ صفحة ٤٦

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 270]

﴿ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ ﴾ يعمُّ جميع ما أنفق حتى الذي ينفقه على نفسه وأهله ، ﴿ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ ﴾ في سبيل الله ، أو سبيل الشيطان ،

﴿ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ ﴾ لا يخفى عليه ، فيجازيكم عليه ؛ ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾ ممن ينصرهم من الله ، ويمنعهم من عقابه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٧٧

[سورة البقرة — آية 270]

قوله : ﴿ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أََوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ الله يَعْلَمُهُ ﴾ أي فلم تريدوا به الله ، فإن الله لا يتقبله منكم إلا أن تريدوه به . وقال مجاهد : فإن الله يعلمه أي : يحصيه .

ذكر بعض أصحاب النبي ، عن النبي عليه السلام أنه قال : « إن النذر لا يأتي بشيء لم يقدره الله ، وقد يوافق النذر القدر ليستخرج به من البخيل ، فيؤتى على يديه في الشيء لم يأت عليه قبل ذلك » .

قال : ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ ﴾ أي للمشركين ﴿ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٧٧

[سورة البقرة — آية 270]

﴿ وَمَآ أَنْفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ ﴾ قليلة أو كثيرة ، فريضة أو نافلة ، سرا أو علانية ، فى طاعة أو معصية أو مكروه ، بشرط أو بلا شرط ، بنية أو إهمال ، وفى ذكر النفقة مناسبة لما قبل ﴿ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ ﴾ قليل أو كثير . . . الخ ، ما مر ولو ببدن ، ولا سيما وفاؤكم به ، أو يقدر ، ووفيتم به ، أو النذر عبارة عن الوفاء به لعلاقة اللزوم والتسبب ﴿ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ ﴾ لا يفوتكم ثواب ذلك ، أو عقابه ، أو بطلانه . لا لكم ولا عليكم ، أو يعلم بمعنى يجازى ، والهاء عائدة إلى ما الشاملة لكل ما ذكر على سبيل البدلية ، وأيضاً العطف بأو يقتضى الإفراد . ولو عادت إلى نذر لجاز ، ويلتحق به النفقة ، فيكون كقوله تعالى : ﴿ خطيئة أو إثما ثم يرم به ﴾ ، وجاز عود الهاء فى الآيتين لأحد الاثنين ، وورد مراعاة الأول ، ويلتحق به الثانى ، كقوله تعالى : تجارة أو لهواً انفضوا إليها ﴿ وَمَا لِلظَّلِمِينَ ﴾ بترك الواجب ، أو بالإنفاق فى المعصية ، أو بترك الإنفاق ، إنكاراً ليوم الجزاء ، ومن الواجب الوفاء بنذر مباح فيه نفع لخلق الله ، ولو لم ينو طاعة ، ومن ترك الواجب وضعه فى غير محله ، والمراد من ذكر فى الآية ، والعموم أولى ﴿ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ يمنعونه مما يحيق عليه من العقاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٧٧