فَتَنَٰزَعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجۡوَىٰ٦٢
الرسم الإملائيّ
فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى
الجزء ١٦الربع ١٢٦ صفحة ٣١٥
تفسيرها
﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ﴾ أي: تشاورت السحرة في أمر موسى حين سمعوا كلامه ، فقال بعضهم:" ليس هذا من كلام السحر". ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى * قَالُوا: إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ﴾ تفسيرا لـ ﴿ َأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤١٠
قوله عز وجل : ﴿ فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ﴾ . قالت السحرة عند ذلك : إن كان هذا الرجل ساحراً فسنغلبه ، وإن كان من السماء ، كما زعم ، فإن له الأمر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤١٠
﴿ فَتَنازعُوا أمرهُم بَيْنَهم ﴾ هو ما أراده منهم موسى ، من أن يغلبهم تشاوروا فى ذلك الأمر ، كأنه ينزع كل واحد عن الآخر ما يقول فى شأنه من الرأى ، ويريد رأيه . أو يفزع كل واحد عن الآخر الكلام فيه قبل تمامه ، أو يعجل بعد تمامه ، ويتكلم هو ما يريد ، وإذا تم كلامك فتكلم غيرك ، وقد احتمل أن تزيد فقد نازعك ﴿ وأسرّوا النَّجْوى ﴾ زادوا فى الكلام الذى لم يجهر به خفاء ، وذكر فتناجوا به فى قوله :
﴿ قالُوا ﴾ أى السحرة المعلومون من المقام ، أو لفرعون وقومه مطلقاً ﴿ إن هذان لساحران ﴾ فالإسرار عن موسى لمروءتهم ، أو تناجوا حين سمعوا كلامه بأنه ليس كلام ساحر ، أو بأن قالوا : إن غلبنا اتبعناه ، أو قالوا : إن كان ساحراً غلبناه ، وإن كان أمر من السماء فله أمره ، وهذا أمر لموسى ، ونسبه الله عز وجل إليهم ، لأنهم ذكروه فيما بينهم ، فالإسرار عن فرعون لئلا يعاقبهم فاختلفوا فيما بينهم قال بعض : إن ذلك حق من الله ، وقال بعض : هو سحر ، ثم اتفقوا أنهما ساحران ، ويجوز أن يكون واو فأتوا بفرعون وملئه خاطبو به السحرة ولا تخافوهما أيها السحرة ، لا تختلفوا فما إلا ساحران ، وأنتم أعلم بالسحر ، وفيه بعد لأن واو تنازعوا وما بعده ليست لفرعون وملئه وإن جعلت لهم لم يكن فيه بعد ، هذان بالألف مع إنما اسم إن ، واللام للتأكيد فى خبرها ، وذلك على لغة كنانة ، وبنى الحارث وخثهم ، وزيد وأهل تلم الناحية ، وبنى العنبر وبنى الهيجم ، ومراد وعذرة ، ويلزمون المثنى الألف كقوله :
وأما لريا ثم واها واها … يا ليت عيناها لنا وفاها
وموضع الخلخان من رجالها … بثمن ترضى به أباها
وقوله :
وأطرق إطراق الشجاع ولو رأى … مساغاً لتأباه الشجاع لصمما
وقالوا : ضربته بين أذناه ومن يشترى الخفان أو جاء بالأنف للتنبيه على الأصل من أن هذين فى الجر والنصب ليست ياؤه أعرابا ، بل هو مبنى وألفه بقيت لم تقلب ياء ، وهى ألف المفرد . وهى مناسبة لألف ساحران ، وذكر البخارى ومسلم عن عائشة وعروة بن الزبير : هذا والمقيمين الصلاة والصابئون لحن من الكتَّاب ، وخطأ ومعناه أنه عدول عن القراءة المشهورة ، فى اللغة ، وفى الأخذ عنه صلى الله عليه وسلم ، ولا يصح عن عثمان ما قيل عنه إن ذلك لحن ستقيمه العرب ، ولم يتقدم ما تجعل له إن جواباً بمعنى نعم ، فيكون هذان مبتدأ ، واللام زائدة فى خبر هذان ، أو داخلة ، على مبتدأ أى لهما ساحران لعدم صحة أن بمعنى نعم ، أو ندوره كقول ابن الزبير : إن وراكبها والأصل عدم الحذف والزيادة .
﴿ يريدان أن يخْرجاكُم من أرضكم ﴾ من مصر ﴿ بسحْرهما ﴾ نسبوا ما لموسى اليه والى هارون لأنهم رأه يجرى معه ﴿ ويذْهَبا بطَريقتكُم المُثْلى ﴾ الباء للتعدية كالهمزة أى يذهبان طريقتكم بضم الياء ، والطريقة المذهب ، والمثلى العظمى العليا ، وهى ما عليه فرعون وقومه من شرك .
وما استحسنوه من القبائح ، وليس المراد السحر لأنهم لم يتخذوا السر دينا ، أو يقدر مضاف ، هكذا أهل طريقتكم المثلى ، وهم بنو إسرائيل لقوله : ﴿ إن أرسل معنا بنى إسرائيل ﴾ أرباب طريقة عظيمة فى صنعة الأشياء ، وذلك من كلام فرعون وقومه ، قالوه إغراء على عداوة موسى ، فلا يعتبر إمكانه أو عدمه فلا يقال : كيف يقولون ، وإخراج بنى إسرائيل لا يتمكن لموسى مع بقاء فرعون على قوته ، أو الطريقة أصحاب المناصب والتصرف من قوم فرعون ، أو من بنى إسرائيل ، فإنهم أشرف نسبا ، وأكثر نشباً ، وفيه أن فرعون وقومه لا يسمونهم باسم المناصب . والتصرف ، ولو كانوا فى قلوبهم كذلك ، بل استعبدوهم ، ويقتلون أولادهم ، وقد يجاب بأنهم نطقوا بذلك شذوذاً فالإضافة لأنهم فى أيديهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤١٠