سورة الأنبياء · الآية ٥٤ من ١١٢

‹ السورة السابقة
قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُمۡ فِی ضَلَٰلࣲ مُّبِینࣲ٥٤
الرسم الإملائيّ

قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

الجزء ١٧الربع ١٣١ صفحة ٣٢٦

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 54]

﴿قَالُوا : وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾ فقلدناهم. ﴿قَالَ: لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ منخرطون في سلك ضلال لا تخفى على عاقل ، لعدم استناد الفريقين إلى دليل ، والدليل إن جاز فإنما يجوز لمن علم في الجملة أنه على حق. ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ ، أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾ كأنهم استبعادهم تضليل آبائهم ، ظنوا أنما قاله على زجه الملاعبة ، فقالوا : أتجد بقولك أم تلعب؟ ﴿قَالَ : بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ إضراب عن كونه لاعبا ، بإقامة البرهان على ما ادعاه ، وهو السماوات والأرض ، أو للتماثيل . وهو أدخل في تضليلهم ، وإلزام الحجة عليهم . ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم﴾ المذكور من التوحيد ، ﴿مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾ من المتحققين له ، والمبرهنين عليه ، فإن الشاهد: من تحقق الشيء ، وحققه.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٣٧

[سورة الأنبياء — آية 54]

﴿ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ أي : بيّن . ﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ ﴾ أي : أهزؤ هذا الذي جئتنا به أم حق منك؟ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٣٧

[سورة الأنبياء — آية 54]

﴿ قالُوا وجَدْنا آبانا لها عابدينَ ﴾ جواب تقليد ممن لا حجة له ﴿ قال لَقَد كنْتُم أنتُم ﴾ تمكنتم مستمرين ، وليس المراد مطلق الكون ﴿ وآباؤكم ﴾ لعابدتكم وعبادتهم لها ﴿ فى ضلال ﴾ عجيب مثله تحليل ﴿ مبُين ﴾ ظهر لكل عاقل ، والحق لا يكون مغلوبا بالكثرة ، واختار فى ضلال على ضالين ، ليكون كالتصريح أنهم مغمورون فى الضلال ، وليصفه بمبين ، وتعجبوا من رده عليهم هذا الرد المتين فقالوا على وجه الإنكار والتعجب ، ما قال الله عز وجل :

﴿ قالوا أجئتنا بالحقِّ ﴾ بالجد ﴿ أم أنت من اللاعبين ﴾ داخل فى زمرة اللاعبين ، وأم متصلة ينتظرون ما يجيب عليها ، ويجوز أن تكون للإضراب الإبطالى جزماً منهم الرد عليه ، أى بل أنت من اللاعبين ، أو كبل والهمزة ، وعدل عن أن يقال أما جئت به جداً ، أو لعب الى ما فى الآية مطابقة له بألطف وجه كالمنصف .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٣٧