سورة الأنبياء · الآية ٨٩ من ١١٢

‹ السورة السابقة
وَزَكَرِیَّاۤ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِی فَرۡدࣰا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلۡوَٰرِثِینَ٨٩
الرسم الإملائيّ

وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ

الجزء ١٧الربع ١٣٢ صفحة ٣٢٩

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 89]

﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ: رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا﴾ وحيدا في الدين ، بلا وراث يرثني بعدي في الدين ، ﴿وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى، وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴾ قيل: للولادة بعد عقرها ، أو له بتحسين خلقها ، ﴿إِنَّهُمْ﴾ يعني: المتوالدين ، أو المذكورين من الأنبياء ﴿كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ بالمسابقة إليها خوف الفوات ، ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ راغبين في الثواب ، راجين الإجابة ، أو في الطاعة خائفين العذاب ، أو المعصية ، والرغبة والرهبة في القلب ، ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ مخبتين ، أو دائمين الوجل. قال مجاهد:" الخشوع: الخوف اللازم في القلب" ، والمعنى: أنهم نالوا من الله ما نالوا بهذه الخصال.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٧٢

[سورة الأنبياء — آية 89]

قوله عز وجل : ﴿ وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الوارِثِينَ ﴾ فاستجاب الله له .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٧٢

[سورة الأنبياء — آية 89]

﴿ وزكرَّيا إذ نادى ربَّه ربِّ لا تَذَرْنى فَرْداً ﴾ بلا ولد يرثنى كما فى آية أخرى ، وكما دل عليه قوله تعالى : ﴿ وأنْتَ خيرُ الوَارثينَ ﴾ أى الباقين بعدالموت ، ولو أراد فرداً بلا ولد يعيننى لقال وأنت خير المعينين ، وفى ذلك مدح لله سبحانه بالبقاء ، وتلويح بفناء ما سواه ، لا تلويح بأنه إن لم ترزقنى ولداً فحسبى أنت وارثاً ، لأنه لا يناسب مقام الدعاء ، لأن مقام الدعاء كما قال صلى الله عليه وسلم : « إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لى إن شئت اللهم ارحمنى إن شئت اللهم ارزقنى إن شئت ليعزم مسألته فان الله لا مكره له » ويروى : « فان الله تعالى يفعل ما يشاء ولا مكره له » وروى : « ولكن ليعزم المسألة وايعزم الرغبة فان الله تعالى لا يتعاظمه شىء أعطاه » لكن يحتمل أن النهى فى الحديث لمن يقول ذلك مهملا على ظاهره لا لمن يقوله إظهاراً للرضا بكل ما قضى الله ، ولو خلاف مطلوبه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٧٢