سورة المؤمنون · الآية ١٢ من ١١٨

‹ السورة السابقة
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةࣲ مِّن طِینࣲ١٢
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ

الجزء ١٨الربع ١٣٧ صفحة ٣٤٢

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 12]

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ﴾ من خلاصة سلت من بين الكدر ﴿مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ حريز ، مكن لاستقرارها فيه إلى بلوغ أمدها ، وهو الرحم. ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء ، ﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ، فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا، ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ آخر: قيل: الروح ، أو نبات الشعر والأسنان ، أو تصريف أحواله بعد الولادة من الدلالة على ثدي أمه إلى كمال عقله ، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ﴾ فتعالى شأنه في قدرته وحكمته ، ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ المقدرين تقديرا. ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ﴾ للحساب والجزاء.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٨٥

[سورة المؤمنون — آية 12]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِّنْ طِينٍ ﴾ والسلالة النطفة تسلّ من الرجل ، وكان بدء ذلك من طين . خلق الله آدم من طين ، ثم جعل نسله بعد من ماء مهين ، أي : ماء ضعيف ، يعني النطفة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٨٥

[سورة المؤمنون — آية 12]

﴿ ولَقد خَلقنْنا ﴾ ووالله لقد خلقنا الإنسان ، وقيل لا قسم ، بل عطفت جملة على جملة ، قلت : لا بد من هذا العطف ، ولو قدرنا القسم لوجود العاطف قبل واو القسم ﴿ الإنسان ﴾ الجنس غير آدم ﴿ من سلالة ﴾ شىء استخرج بسهولة ، وهذا الوزن لما يحصل من الفعل مقصودا كالسلالة ، والخلاصة أو غير مقصود كالقلامة والكناسة ، وهو وزن يدل على القلة ﴿ من طين ﴾ من للابتداء كالأولى أن علق بسلالة على معنى مسلولة من طين ، أو من طين بدل من قوله من سلاسة ، وإن علق بمحذوف نعت لسلالة ، فمن للإبتداء أو للتبغيض أو للبيان ، وتلك السلالة الدم المتحول نطفة ، وآدم غير مراد فى الآية ، لأنه ليس من نطفة ، ومعنى كون ذريته من طين أن أصلهم من طين ، وأصلهم هو أعنى آدم ، وذلك الجزء الطينى لا يخلوا منه أحد بالتوالد والتنقل ، أو أ ، هم من طعام متولد من طين ، ويجوز كون الانسان آدم عليه السلام ، فالهاء فى قوله :

﴿ ثمَّ جَعَلناه ﴾ عائدة الى ولده الجنس للعلم به من المقام ، أو للإنسان على الاستخدام مراد به الذرية ، أو يقدر مضاف ، أى جعلنا ذرية ، أى ما سيصير ذرية وإنسانا ﴿ نُطفةٌ ﴾ مفعول ثان أو الجعل بمعنى الخلق ، أى خلقناه من نطفة ﴿ فى قرار ﴾ موضع القرار ، أى الثبوت ، وأصله مصدر وهو الرحم ﴿ مكين ﴾ متمكن وصفها بالتمكن وصفا المحل ، وهو هى بما للحال وهو النطفة ، أو هى نفسها متمكنة ماسكة لا تمج النطفة ، أو لا تنفصل مع ثقل حملها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٨٥