وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ یَأۡتُوا۟ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَاۤءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِینَ جَلۡدَةࣰ وَلَا تَقۡبَلُوا۟ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدࣰاۚ وَأُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ٤
الرسم الإملائيّ
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
الجزء ١٨الربع ١٤٠ صفحة ٣٥٠
تفسيرها
﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ بالزنا ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ، وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ، وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ ، فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ﴾ متروك الجواب، أي: لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٩٥
قوله : ﴿ وَالذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ﴾ أي : الذين يقذفون المحصنات بالزنا . والمحصنات الحرائر المسلمات ، وكذلك الرجل الحر المسلم إذا قذف؛ وإن لم يأت ذكره في الكتاب ، فالذكر والأنثى في هذا سواء . ﴿ ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ ﴾ يجيئون جميعاً يشهدون عليها بالزنا .
﴿ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾ أي : يجلدون بالسوط ضرباً بين الضربين لا توضع عنه ثيابه ، ولا يرفع الجلاد يده حتى يُرى بياض إبطه . ويجلد في ثيابه التي قذف فيها؛ [ إلا أن يكون ] الثوب فَرْوا أو قباء محشواً أو جبة محشوّة .
وليس على قاذف المملوك ، ولا المكاتب ، ولا أمّ الولد ، ولا المدبّر ، ولا الذّميّ ، ولا الذّميّة حدٌّ . وكذلك المملوك إذا قذف الحرَّ لا حدَّ عليه ، كما لا حدّ على من قذفه .
فإن قذف اليهودي أو النصراني المسلم جلد ثمانين .
ولا يجلد الوالد إذا قذف ولده ، ويجلد الولد إذا قذف والده . ولا يجلد المملوكون إذا قذف بعضهم بعضاً .
وإذا أقيم على الرجل والمرأة الحدّ على الزنا ، ثم افترى عليه أحد بعد ذلك فلا حدّ عليه .
وإذا جلد القاذف ثم عاد لقذفه الذي كان قذفه فلا حدَّ عليه إلا حد القذف الأول .
ذكر عكرمة عن ابن عباس أنه قال : لو افترى أبو بكرة على المغيرة بن شعبة مائة مرّة لم يكن عليه إلا الحدّ الأول .
قوله : ﴿ وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ ﴾ أي : العاصون وليس بفسق الشرك ، ولكن فسق النفاق . وهي كبيرة من الكبائر الموبقات .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « قذف المحصنات من الكبائر » .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٩٥
﴿ والذين ﴾ منصوب على الاشتغال باجلدوا محذوفا ، والفاء صل ، والاشتغالمن باب التوكيد اللفظى ، كأنه قيل : واجلدوا الذين ﴿ يرمون المحصنات ﴾ أى غير أزواجهم لقوله تعالى : ﴿ والذين يرمون أزواجهم ﴾ الخ اجلدوهم ثمانين جلدة ، والرمى مجاز استعارى عن مالشتم تشبيها بالضرب بالحجر أو السهم ، والمراد الرمى بالزنى كما يدل له ذكر المحصنات ، وذكر الزنى قبل ، وقوله : ﴿ ثم لم يأتُوا بأربعةِ شُهداء ﴾ فإنه يدل أنه لو أتو بأربعة شهداء لنجوا ، وعوقبت بحد ، والأربعة شرط فى الزنى لا غيره ، والمراد بالمحصنات النساء المحصنات ، ويلحق الرجال المحصنون بهن قياساً جلياً وبالحديث : « ولا يقدر الفروح المحصنات » لأنه لا يتبادر رمى الفروج ، ولو قدرنا النفوس المحصنات لشملت الآية الرجال .
والإحصان العفة عن الزنى مع البلوغ والحرية ، قيل والاسلام ، وخص الذكور فى جانب الرامى ، إذ قال : ﴿ الذين يرمون ﴾ والاناث فى جانب المرمى ، إذ قال : ﴿ المحصنات ﴾ اعتبار للواقعة ، لأن الآية نزلت فى امرأة عويمر ، أو فى قصة الإفك ، والرامى فيهما ذكر والمرمى انثى ، والعفة تثبت بإقرار القاذف ، أو شاهدين ، أو اشهد وشاهدتين ، وقيل : يحد قاذف الذمى ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من قذف ذميا حد يوم القيامة بسياط من نار » .
﴿ فاجلدوهم ثمانين جلدةً ﴾ إن كانوا أحراراً ، وإن كان القاذف عبداً أو أمة أربعين ، والسوط ذو الرأسين تعد الضربة به ضربتين فى المائة ، وفى الثمانين ، وفى الأربعين ، وغير ذلك ، ولا يحد قاذف امرأة لها ولد لا يعرف له أب ، ولا قاذف الأخرس ولا المجنون القاذف ، ولا السكران ، إلا إن سكر بمحرم ، ولا المكره على القذف قيل : ولا القاذف ، فى دار الحرب والحربى الداخل دار الإسلام ، فقذف فيها أحدا ، ولا حد فى التعريض بالقذف خلافاً لعمر وعلى ، كقولك لرجل : ما أنا بزان ، أو ما أمى زانية ، تشير الى أنه زان أو امه زانية ، وإن شهد أربعة فساق بصدق القاذف فى قذفه فلا حد عليه ولا عليهم ، ولا على المقذوف ، وإن حد القاذف فعاد الى كلامه الأول حد ، وقيل : لا كما قيل : حد أبو بكرة قذفه المغيرة ، وعاد الى ذلك القذف فى المحامع يقول فيها : المغيرة زان ، فأراد عمر حده فمنعه على فامتنع .
﴿ ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً ﴾ مدة حياتهم مطلقاً ، وقيل تقبل إن شهدوا قبل الشروع فى الجلد ، أو قبل تمامه ، وقيل تقبل قبل الشروع ، وقيل ما لم يقم أكثره ﴿ وأولئك هم الفاسقون ﴾ الكاملون فى الفسق ، حتى كأنه لا فاسق سواهم ، وذلك لصيغة الحصر ، وأشير بيغته لبعدهم عن الحق ، وفسقهم عند الله وعند الخلق ، ولو صدقوا فى الواقع ، ولا سيما إن كذبوا ، وأما هند الخلق فلعدم بيان لهم ، ويحتمل أن المراد أن الحكم الشرعى إن تحكموا عليهم بالفسق لعدم الشهادة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٩٥