سورة النور · الآية ٥٦ من ٦٤

‹ السورة السابقة
وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ٥٦
الرسم الإملائيّ

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

الجزء ١٨الربع ١٤٣ صفحة ٣٥٧

تفسيرها

[سورة النور — آية 56]

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ترغيب لقبول ما أمر به الرسول وبلغهم إياه ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ﴾ ليجعلنهم خلفاء متصرفين في الأرض ، تصرف الملوك في ممالكهم ، ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ممن مضى ، ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ وهو الإسلام ، بالتقوية والعلم والتثبيت ، ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾ من الأعداء ﴿أَمْنًا ، يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ يعبدونني غير مشركين ، ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ ومن ارتد ، أو كفر هذه النعمة ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بعد حصول الخلافة ، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَآتُوا الزَّكَاةَ ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ في سائر ما أمركم به ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٧

[سورة النور — آية 56]

قوله : ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ﴾ أي : الصلوات الخمس . وإقامتها أن يُحَافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . ﴿ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ﴾ يعني الزكاة المفروضة ﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ أي : فيما أمركم ودعاكم إليه ﴿ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ أي : فإنكم ترحمون إذا فعلتم ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٧

[سورة النور — آية 56]

﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزَّكاة وأطيعو الرَّسول ﴾ يسوغ العطف على أطيعو الله وأطيعوا الرسول ، فهو داخل فى القول ، ولو كثر الفصل ، لأن فصل مناسبة ، والأولى العطف على محذوف مفرع على قوله : ﴿ وعد الله ﴾ الخ هكذا فآمنوا واعملوا الصالحات ، وأقيموا الصلاة ، وهذه الفاء فى جواب شرط ، أى إذا كان الوعد ذلك فآمنوا ، أو لمجرد السببية لا العطف ، أو يقدر كذلك فلا تكفورا ، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وأطيعوا الرسول فى كل ما يأمركم به ، أو فى سائر ما يأمركم به بعد الصلاة والزكاة .

﴿ لعلَّكُم تُرحَمون ﴾ فى الدنيا والآخرة ، وأكد الوعد السابق بتوهين الكفرة فى قوله عز وجل :

﴿ لا تحْسبنَّ الَّذين كَفرًوا معجزين ﴾ غالبين الله عما أراد من إهلاكهم وغيره ﴿ فى الأرْض ﴾ فى أى موضع كانوا ، الخطاب لكل من يصلح له ، وهو من يحسب أن الكفرة يسبقون الله فيما أراد لضعف إيمانه أو جهله أو إضماره الشرك ، وليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التعريض لغيره ، لأن الحمل على مثل هذا فيما فيه أن الخطاب له ، مثل قوله تعالى : ﴿ ولا تكونَّ من المشركين ﴾ ﴿ ومأواهم النار ﴾ موضع رجوعهم ، ولا يجوز ان يكو مصدراً لأنه لا يصح إلا بتقدير مضاف ، أى موضع رجوعهم ، وهذا المعنى موجود فى جعله اسم مكان بلا احتياج الى تقدير مضاف ، فلا حاجة الى جعله مصدراً بلا دليل ، والجملة حال من الذين لسلامته من التأويل والحذف من قول سيبويه بعطف الأخبار على الطلب ، بلا تأويل ، أو بتأويل الطلب بالأخبار ، أى هم غير معجزين ، ومن عطفه على محذوف أى هم مقهورون فى الدنيا بالاهلاك ، ومأواهم النار ، وهم مغلوبون فيها ، وإنما قدرت المحذوف بلا فاء لئلا يحتاج الى الكلام عليها .

﴿ ولبئس المَصِيرُ ﴾ هى أى وبالله لبئس ، والواو أولى ، لأنها الأصل فى القسم ، ومتفق على جواز القسم بها ، ولو تلتقى وأوان هى العاطفة قبلها المذكورة ، ولا سيما أنها محذوفة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٧