وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ٥٦
الرسم الإملائيّ
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
الجزء ١٨الربع ١٤٣ صفحة ٣٥٧
تفسيرها
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ترغيب لقبول ما أمر به الرسول وبلغهم إياه ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ﴾ ليجعلنهم خلفاء متصرفين في الأرض ، تصرف الملوك في ممالكهم ، ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ممن مضى ، ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ وهو الإسلام ، بالتقوية والعلم والتثبيت ، ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾ من الأعداء ﴿أَمْنًا ، يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ يعبدونني غير مشركين ، ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ ومن ارتد ، أو كفر هذه النعمة ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بعد حصول الخلافة ، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَآتُوا الزَّكَاةَ ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ في سائر ما أمركم به ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٧
قوله : ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ﴾ أي : الصلوات الخمس . وإقامتها أن يُحَافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . ﴿ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ﴾ يعني الزكاة المفروضة ﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ أي : فيما أمركم ودعاكم إليه ﴿ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ أي : فإنكم ترحمون إذا فعلتم ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٧
﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزَّكاة وأطيعو الرَّسول ﴾ يسوغ العطف على أطيعو الله وأطيعوا الرسول ، فهو داخل فى القول ، ولو كثر الفصل ، لأن فصل مناسبة ، والأولى العطف على محذوف مفرع على قوله : ﴿ وعد الله ﴾ الخ هكذا فآمنوا واعملوا الصالحات ، وأقيموا الصلاة ، وهذه الفاء فى جواب شرط ، أى إذا كان الوعد ذلك فآمنوا ، أو لمجرد السببية لا العطف ، أو يقدر كذلك فلا تكفورا ، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وأطيعوا الرسول فى كل ما يأمركم به ، أو فى سائر ما يأمركم به بعد الصلاة والزكاة .
﴿ لعلَّكُم تُرحَمون ﴾ فى الدنيا والآخرة ، وأكد الوعد السابق بتوهين الكفرة فى قوله عز وجل :
﴿ لا تحْسبنَّ الَّذين كَفرًوا معجزين ﴾ غالبين الله عما أراد من إهلاكهم وغيره ﴿ فى الأرْض ﴾ فى أى موضع كانوا ، الخطاب لكل من يصلح له ، وهو من يحسب أن الكفرة يسبقون الله فيما أراد لضعف إيمانه أو جهله أو إضماره الشرك ، وليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التعريض لغيره ، لأن الحمل على مثل هذا فيما فيه أن الخطاب له ، مثل قوله تعالى : ﴿ ولا تكونَّ من المشركين ﴾ ﴿ ومأواهم النار ﴾ موضع رجوعهم ، ولا يجوز ان يكو مصدراً لأنه لا يصح إلا بتقدير مضاف ، أى موضع رجوعهم ، وهذا المعنى موجود فى جعله اسم مكان بلا احتياج الى تقدير مضاف ، فلا حاجة الى جعله مصدراً بلا دليل ، والجملة حال من الذين لسلامته من التأويل والحذف من قول سيبويه بعطف الأخبار على الطلب ، بلا تأويل ، أو بتأويل الطلب بالأخبار ، أى هم غير معجزين ، ومن عطفه على محذوف أى هم مقهورون فى الدنيا بالاهلاك ، ومأواهم النار ، وهم مغلوبون فيها ، وإنما قدرت المحذوف بلا فاء لئلا يحتاج الى الكلام عليها .
﴿ ولبئس المَصِيرُ ﴾ هى أى وبالله لبئس ، والواو أولى ، لأنها الأصل فى القسم ، ومتفق على جواز القسم بها ، ولو تلتقى وأوان هى العاطفة قبلها المذكورة ، ولا سيما أنها محذوفة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٤٧