وَجَاۤءَ رَجُلࣱ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِینَةِ یَسۡعَىٰ قَالَ یَٰمُوسَىٰۤ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ یَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِیَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّی لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِینَ٢٠
الرسم الإملائيّ
وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٥ صفحة ٣٨٧
تفسيرها
﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ لموسى والإسرائيلي ، لأنه لم يكن على دينهما ، أو لأن القبط كانوا أعداء بني إسرائيل ، ﴿قَالَ : يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾؟ قيل: قال له الإسرائيلي لما سماه غويا ظن أنه يبطش عليه ، أو القبطي ، وكأنه توهم من قوله أنه الذي قتله القبطي بالأمس لهذا الإسرائيلي ، ﴿إِن تُرِيدُ﴾ ما تريد ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾ تطاول على الناس ، ولا تنظر إلى العواقب ، ﴿وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ أمورك ، أو بين الناس ، بدفع التخاصم بالتي هي أحسن ، قيل: لما قال، انتشر الحديث وارتقى إلى فرعون وملئه ، وهموا بقتله ، فخرج مؤمن من آل فرعون ليخبره بما علم فقال:
﴿وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ من آخرها ﴿يَسْعَى﴾ يسرع ، ﴿قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ، فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ الطلب ، ﴿قَالَ: رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ خلصني منهم ، واحفظني من لحوقهم ، أو من عملهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٢
قوله : ﴿ وَجَآءَ رَجُلٌ مِّن أَقْصَا المَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلأ يَأتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُج إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ﴾ وذلك أن القبطي الآخر لما سمع قول الإِسرائيلي لموسى : ﴿ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ ﴾ أفشى عليه . فأتمر الملأ من قوم فرعون أن يقتلوه . فبلغ ذلك مؤمنَ آل فرعون ، فجاء من أقصى المدينة يسعى . وهو الذي قال الله : ﴿ وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا المَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٢
﴿ فلمَّا أن أرادَ ﴾ مُوسَى ﴿ أن يبْطش بالَّذى هُو عدوّ ﴾ عظيم فى الدين ، والظاهر أنه قبطى ، وأشد الناس عداوةً لبنى اسرائيل القبط مطلقا أو للدين ﴿ لهُما ﴾ لموسى والذى استنصره ﴿ قال ﴾ الذى هو عدو لهما ، وقد علم أن مريد البطش هو موسى ، وانه الذى قتل الرجل بالأمس أخبره بعض بنى إسرائيل أو غيرهم به ، ممن عرفه ، وقد كثرت بنو إسرائيل فى مصر ، وقد يخبره الذى استنصره ﴿ يا موسى أتُريد ان تقْتلنى كَما قَتلتَ نفْساً بالأمْسِ ﴾ فى الأمس وفهم الذى هو عدو لهما أنه المراد بالبطش ، لتوجه موسى إليه بعينيه وجسده ، ولا يرده عن هذا الفهم لقوته بالتوجه قوله : ﴿ للذى هو من شيعته إنَّك لغوىٌ مبينٌ ﴾ وربما فهم أن هذا القول له لا للذى من شيعته ، ولو كان ضمير قال للذى من شيعته ، كما نسب للجمهور وابن عباس ، لقيل : فلما أراد أن يبطش به قال يا موسى أتريد ، وموسى قوى القلب ، شجاع عظيم الشفقة على المظلوم ، ولا سيما إن ظلم فى الدين فقول أتريد أن تقتلنى لا يرده عن الاقدام على القتل ، ولو كان تلييناً ، ويقال فهم الذى من شيعته أنه المراد من أنك لغوى مبين ، ويبعدها ما قيل : إن الضمير فى له وإنك للعدو .
﴿ إن ﴾ ما تُريد إلا أن تكُون جبَّاراً فى الأرضِ بفعل ما تشاء لا تخاف عاقبة ، ولا تخشى الله عز وجل ، ولا ينال منك الانصاف ، كما قيل للنخلة التى فاتت ليد جبارة ﴿ وما تُريدُ ان تكُون مِن المُصْلحين ﴾ بين الناس بالتى هى أحسن ، وشهر المدينة أن موسى فيها ، وأنه قتل رجلا أمس ، وهمَّ بقتل آخر من قوم فرعون ، فنصحه رجل كما قال الله عز وجل :
﴿ وجاء رجلٌ من أقْصَا المَدينة يَسْعى ﴾ من اقرب طريق لخوف الفوت ، وطول المسافة ، وهو مؤمن آل فرعون ﴿ قال يا موسى إنَّ الملأ ﴾ وجوه قوم فرعون ﴿ يأتمُرون ﴾ يستعلون من الأمر للمطاوعة يتشاورون ، ويأمر بعض بعضا ﴿ بكَ ليقْتُلوك فاخْرُج ﴾ من المدينة قبل الراسخين فى النصح جملة ، ولا نسلم عموم ان ما لا يعمل فيما قبله لا يفسر عاملاً قبله ، وإنما لم أعلقه بالنَّاصحين ، لأن أل موصولة لا يتقدم عليها معمول صلتها ، وأجيز للتوسع فى الظروف ، وهكذا الوجهان فى مثل هذا من القرآن ، وهو متكرر فيه ، وأجاز بعض تقديم معمول صلة أل مطلقا ، لأنها بصورة الحرف ، ولا يقال اللام للبيان ، اى أعنى لك ، لأنه يقال : أعنيك لا أعنى لك ، فلك أن تقول : خطابى لك أو خطابا لك .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٧٢